القيادة ممارسة حقيقية في حياتنا الخاصة والعامة، حيث نرى القادة يكونون مؤسسات ربحية وغير ربحية برؤية تتفاوت من قائد إلى آخر. وهناك القادة الأكفاء الذين يتميزون عن غيرهم من القادة غير المتميزين. وهناك حقيقة أزلية وهي أن القادة من الرجال والنساء موجودون في كل زمان ومكان. التاريخ الإنساني مليء بقصص الأولين من القادة النساء مثل بلقيس ملكة سبأ وماجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا وأنديرا غاندي وغيرهن.
ولنفهم تأثير القائد أو المدير في من يقودهم أنظروا إلى الطيور والحيوانات التي تمارس القيادة حينما نرى سرباً منها في منظومة مهاجرة متناغمة، حيث نرى واحداً منها في المقدمة ليتبعه ويتجاوب معه السرب بأكمله في أي اتجاه يسلكه، وكذلك بالنسبة للإبل نرى أحدها يتقدمها نحو جهة معينة ثم لا تلبث أن تغير اتجاهها عندما يغير قائدها اتجاهه. القائد أو المدير الناجح هو ذلك الإنسان الذي يعرف كيف يتعامل مع موظفيه بأسلوب قيادي غير متسلط، بحيث يحفزهم على تنفيذ ما يطلبه منهم من أعمال تحقق للمنظومة أهدافها. والأسلوب الذي أتحدث عنه هو الأسلوب الذي يحفظ للفرد كرامته ويربطه بالمنظومة التي يعمل فيها بولاء كبير، بحيث لا يتركها للعمل لأخرى لأنه لا يجد التقدير والاحترام والمعاملة الإنسانية فيها. التعامل الإنساني الذي يسلكه القائد الإداري (المدير) مع موظفيه يجعلهم يتفاعلون معه وينفذون ما يطلبه منهم بسرعة، بل يكنون له وللمؤسسة التي يمثلها المدير الولاء الذي يسهم في الاستمرار لخدمتها لفترة طويلة.
وختاماً، أكدت نتائج عدة دراسات على أهمية الجانب الإنساني في إدارة المورد البشري لأهميته في تحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة عالية. وقد أشارت الدراسات إلى استمرارية مستوى أداء الموظفين عند غياب المدير؛ لأنهم يتمتعون بدرجة عالية من الولاء الذي يحفزهم على الإخلاص في العمل سواء كان القائد موجوداً أو غائباً في مهمة أو إجازة أو غير ذلك.



