كتبت تغريدة ناقدة لمهرجان ربيع النعيرية، فغضب مني منظمو المهرجان، واتصل بي بعضهم معاتبا وموضحا أنني زرته في وقت غير مناسب بعد اختتامه بيوم، وأنني لو زرته قبل ذلك لرأيت ما يسرني من الأنشطة والفعاليات. وقد كتبت في تغريدة أخرى ما قالوه؛ لأن ذلك من حقهم وليس لأنني تراجعت عن كلامي أو نقدي لما رأيته. مهرجانات المناطق، وليس فقط مهرجان النعيرية، تحتاج إلى إعادة نظر جادة وحقيقية لتكون على المستوى الترفيهي الذي نحن عليه في هذه المرحلة، ولتحقق - من طرفها - جودة الحياة التي وعدت بها رؤية 2030.
ما حدث سابقا ويحدث الآن في هذه المهرجانات هو تقليدي جدا، ليس فيه جديد، وليس فيه ما يثير المتعة أو يؤدي إلى فائدة. وقد استسهلت مناطق كثيرة أن تسمي حلقة للتمر أو العسل أو الحمضيات مهرجانا لتحسب على الناس أنها نظمت برنامجا ترفيهيا يستحق عناء الارتحال إليه وصرف الدراهم عليه. وقد يضاف هنا أو هناك وجود شاعر أو شاعرين ومحاورة أو محاورتين إلى جانب ضجيج الأطفال في الألعاب البلاستيكية المستأجرة والبائسة. هذه ليست مهرجانات ومن الظلم أن تسمى بهذا الاسم. المهرجان الذي نعرفه هو مكان مهيأ جاذب بنظافته وترتيبه وانسيابية التفاعل مع أنشطته وأجنحته. وهو فنون موسيقية وتشكيلية ومسرحية، مضافا إليها أسواق شعبية في دكاكين أنيقة مهيأة تبيع ما تنتجه المنطقة من أكل وملبس ومقتنيات أيا كانت.
المهرجان، أيضا، ابتكار مستمر وليس اجترارا موسميا لما تم تنفيذه لأكثر من عشرين سنة، حيث، على سبيل المثال، تمنيت كثيرا أن أجد مهرجانا مناطقيا يقدم فنون وعادات المقيمين في المنطقة ولم أجد حتى الآن. وتمنيت لو وجدت مسابقة لعزف الآلات الموسيقية أو الرسم أو التمثيل ولا أعرف إن كانت مسابقة من هذا النوع قد أقيمت.
أعتقد أننا من الآن وصاعدا، وكما ذكرت في تويتر، يجب أن يكون لدينا (معايير صارمة) تحددها الجهات المعنية مثل هيئة الترفيه لمهرجانات المناطق، من حيث شكل إقامتها ومساحتها ووسائل السلامة بها ونوعية فعالياتها وتجديدها سنة بعد أخرى، وإلا فسنظل محلك سر مع اجتهادات المنظمين المحليين.