معظمنا يعرف «مبدأ باريتو»، وهي الفكرة التي قدمها «فيلفريدو باريتو» قديما في تسعينات القرن الثامن عشر، بأن عشرين بالمائة من جهودنا تنتج ثمانين بالمائة من النتائج، وبعدها بكثير في عام ١٩٥١ قام «جوزيف موزيس جوران» أحد مؤسسي حركة إدارة الجودة في
كتابه quality control handbook بالتكلم بالتفصيل عن هذه الفكرة وسمّاها «قانون الأمور القليلة الضرورية»، وأنه يمكن تحسين جودة منتج ما بشدة عبر حل جزء بسيط من المشكلات، ووجدت ملاحظته جمهورا مستعدا في اليابان، والتي كانت حينها تعاني صيتا سيئا لإنتاجها سلعا منخفضة التكلفة والجودة، وباعتمادهم للنظرية أمكن التركيز بنسبة عالية من الجهد والعناية على أمور قليلة ضرورية فقط، وأدت تلك الثورة في الجودة لارتقاء اليابان لتصبح قوة اقتصادية عالمية، وأعطى معنى جديدا كليا لجملة «صنع في اليابان».
يمكن تطبيق فكرة التمييز بين «الأمور العديدة التافهة» و«الأمور القليلة الضرورية» على كل مسعى بشري، كبيرا أم صغيرا، وهناك العديد من الكتب التي تشرح كيفية تطبيق مبدأ باريتو (قاعدة ٢٠/٨٠) على الحياة اليومية، فلا يمكن المبالغة بتقدير أهمية كل شيء تقريبا، وحكمة الحياة هي في اكتساب فن إزالة ما هو غير ضروري، وهذا ما يتبناه وارن بافيت الذي يخبرنا في كتبه بأنه يدين بتسعين بالمائة من ثروته لعشرة بالمائة من استثماراته، فهو مقتنع بأن ما لا يفعله المرء يكون بنفس أهمية ما يفعله.



