ويجدر القولُ إن مصطلح إدارة المعرفة قد ظهر منذُ نحو عقدينِ من الزمن. ويقصدُ به العمليات التي تساعد المنظمات على توليد والحصول على المعرفة واختيارها ومن ثم تنظيمها واستخدامها ونشرها، وتحويل المعلومات والخبرات المهمة التي تمتلكها المنظمة لمختلف الأنشطة الإدارية الضرورية مثل اتخاذ القرارات، حل المشكلات، التعلم والتخطيط الإستراتيجي.
وفي تنبؤ لافت من رائد المعرفة بيتر دراكر (Peter Drucker) منذُ سنوات مضت قال إن العمل النموذجي الذي سيميز مؤسسة ناجحة من أخرى فاشلة في الإنتاج والأداء هو ما سماه صناعة المعرفة وإدارتها. حيثُ توصل إلى خلاصة أن التطور التكنولوجي الهائل والكم المعلوماتي المتدفق بشكل مستمر، وكذلك الاتجاه السريع نحو عولمة التجارة والانفتاح الكبير على السوق العالمي كلها أسباب ستشكل تحدياً هائلاً للمؤسسات إذا ما تمكنت من السيطرة على المعلومات وضبطها في قنوات إنتاجية وخلق البيئة المناسبة لها ليتم تبنيها (Adaptation) لدى أعضاء وقائد الفريق.
ومن المبررات التي ساقها (Mayers) من أجل أهمية تبني مفهوم المعرفة في عمل المنظمة أن يتم تحسين عملية اتخاذ القرارات والحد من القرارات غير المدروسة التي غالبا ما تكون مفتقرة إلى المعلومات الكافية التي نحتاجها لكي نقرر. وأيضاً ستمكننا هذه الآلية من تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها بصورة أفضل، فمجرد اتخاذ القرار الصحيح وحده لا يكفي، بل يجب التأكد من أن القرارات الصحيحة يتم تنفيذها بشكل صحيح. والنقطة الثالثة والتي تعتبر جوهرية في الواقع أن تبني مفهوم إدارة المعرفة بشكل محترف سيمكن من خلق بيئة محفزة للقدرات الإبداعية لدى الموظفين والعاملين، الأمر الذي سينعكس على البيئة المؤسسية وزيادة الرضا الوظيفي.


