في تصريح مقتضب جداً للصحفيين، وصف سمو الأمير محمد بن سلمان منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار بـ (العظيم) وقال: "مزيد من الناس، مزيد من المال". لكن لماذا هو عظيم أو مهم؛ أو لماذا ننظر إليه باعتباره مفصلاً اقتصادياً سنوياً تبدأ منه كل المشاريع الضخمة (Mega Projects) التي تقربنا من طموحات سمو ولي العهد وطموحاتنا.؟ الحقيقة هي أن السعودية الجديدة ترسم مستقبلاً مختلفاً يرتكز إلى ثلاث سياقات.
السياق الأول أن المملكة تتموضع الآن في مكانها الصحيح من حيث الحجم والثقل الاقتصادي. والسياق الثاني أنها من خلال هذا التموضع الاقتصادي المستحق تقود الأحداث بالمنطقة بما يتفق مع مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين والدوليين. أما السياق الثالث، وهو الذي يمكنها من إنفاذ السياقين السابقين، أنها تراهن على شبابها المتعطشين للمعرفة والمندفعين نحو الإنجاز، لكي يكون كل شيء، في القريب العاجل والبعيد المنتظر، صناعة سعودية خالصة.
من هذه السياقات الثلاثة ودلالاتها تأتي عظمة منتدى مباردة الاستثمار وأهميته، باعتباره الشاهد الأكبر على سعودية تتغير بسرعة لتحقق رؤيتها وتملك إرادتها الوطنية. وهذا هو، بالمناسبة، ما يحاربوننا عليه الآن مستغلين كل حدث أو خطأ لينقضوا علينا بكل ما يملكون من أموال ووسائل لتشويه بلدنا وقادتنا ويشككوا بقدراتنا. يصعب على العدو أن يراك واثقاً ومحترفاً ومنطلقاً إلى آفاق تعزز حضورك في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي؛ وتضعك على خط المنافسة مع الأقوياء. هم أرادوا من قبل، كما يريدون الآن، أن نبقى تلك الدولة التي تغرف نفطها الخام وتصدره وتعيد استيراده بأغلى الأثمان في صورة أسلحة ومشتقات ومنتجات. أي أن نبقى مستهلكين محتاجين وليس منتجين مؤثرين في مصيرنا ومصائر جيراننا ومنطقتنا.
لذلك فإن هذه الحروب الإعلامية الشرسة ضد المملكة سوف تستمر في تجديد نفسها حتى لو فشلت كما فشلت كل محاولاتهم لإضعاف منتدى الرياض والتقليل من أهميته. العدو لن يكف عن مهاجمتنا وتهديد مصالحنا وتكسير مجاديفنا فهذا ما أشغل به نفسه والمنضوين تحت أجندته، لكننا نحن السعوديين، قيادة وشعباً، مع الأشقاء والأصدقاء الشرفاء الأوفياء سنفوت على هذا العدو كل تربصاته التي لم يكن أولها قضية خاشقجي ولن تكون آخرها.



