أحيانا تركلنا الحياة بقدميها لينتج بعدها ألم لصيق بهويتنا يحمل معه صياح لا ينتهي!!
لن نستطيع العودة إلى الخلف ولا خيار لدينا سوى أن «نعيش» دون أدنى اكتراث! إنها الفكرة الأفضل من الاستمرار في العويل أمام جدار أحادي أبكم أو وحدة ستتمنى بعدها أنك لم تولد على هذا الكوكب!
ما زال حديثي مبهما!
المعنى هنا يحمل -هدنة- بين ناقصة عقل وآخر سيكمل نصف دينه!
وكحال الكثير، بعض الفتيات اللاتي تتجاهلن إكمال دراستها وتخطي كل الكتب والأوراق المثقلة بالفوائد، إلا من واحدة، تلك التي كان عنوانها - وثيقة الزواج - وكأنها محورالفلك بالنسبة إليها.
حسنا، بداية الطرق تكون مجهولة، هكذا طريق مكلل بالورد والزغاريد، يأتي ليكمل نصف دينه يرتدي البشت الأسود ولا مانع من اللون البيج، أما ناقصة العقل فتزهو بأحلى طلة وطرحة بيضاء، ثم تنكشف الأقنعة ليتحول الطريق إلى خيط رفيع يقودها السير وحيدة داخل مشهد منفصل عن ركائزه الأساسية!!
الشيء المؤلم حقا أنها كم كانت تنتظر قبل بزوغ الفجر وتفرش سجادتها في الركن المعتاد لترفع كفيها تدعو بقلب طاهر «اللهم أرزقني الزوج الصالح» فيأتي لها ذلك الطالح من حيث لا تدري!!
أكان تقديرها خاطئا أم دعوتها لم تستبق تلك الخاتمة التي وُضعت قبل اسمها؟
«مطلقة» وحسبك من تلك الكلمة!! التي قادت أغلب من قسمت لهن تلك القسمة للهبوط والرعدة، بسبب نكبة الآخر، ومطاردة روحها على سياق اللا وعي وصفعها بأصابع الاتهام والتحقير والتشكيك، وسلب حريتها بل يتعين عليها أن تلتمس إذنا حتى وإن كان أخاها الأصغر منها سنا، فهي الآن أصبحت لا تملك صلاحياتها السابقة بشأن ما يستدعيها فعله، إما أن تستسلم للوضع الراهن، أو تذعن له عنوة. إنه شيء شبيه بحادث وقع لها وتسبب بدوار معنوي.
بالمناسبة، الدُوار المعنوي هو «نكسة للعالم الداخلي. للحظة ينتابك إحساس بفقدان حقيقة الأشياء حولك، فقدان الفهم والسقوط في الهاوية»
المصيبة الكبرى تأتي بعد ذلك وعدم تفهم بعض العوائل للوضع الذهني الذي تمر به بعض المطلقات عندما يسخرون منها وينالون من ثقتها بنفسها، لتنزوي في الظلام تحاول هي الأخرى أن تدرِبُ المكان على تأويلها الجديد وتقبل ملامحها المنكسرة، متغاضية عن سرد الحكاية بفصلها الثاني، فكل أبطالها الشجعان أصبحوا منحوتين من الرماد.
أنا هنا لا أمجد الضرر ولا اسميه خيرا، لا أقف مع المطلقات وأضع اللوم الكامل على الرجل، لكن مواجهة الحياة أمام تلك الأفكار التي تحمل الكثير من الجهل ولا أقصد بالجهل في القراءة والمستوى التعليمي، لا! جهل معرفة الذات، هذا ما نفتقده في مجتمعنا أمام تلك المطلقة!!
الهدنة التي أدليت بها في بداية مقالي هدنة «المعنى» المرتبطة بالعقل في تفنيده إلى ضروراته من يبقى ومن يتلاشى بعد كل عاصفة، إيمانهُ، انصافه بعيدا عن كل ما يرتبط بعادات وتقاليد لا تمت بديننا الإسلامي بأية صلة! فرب العباد قال في كتابه: «فإِمساك بِمعرُوفٍ أو تسرِيح بِإِحسانٍ»
ويكمن السؤال هنا: لماذا طلاق المرأة يعني خللا يكمن فيها!!
الإسلام أكرمها ووصفها بالجوهرة.. لماذا في مجتمعنا يسهل كسرها؟ وأقصد بكسرها بتلك النظرة المرتبطة بطلاقها من ذمة الرجل، تبدو المقارنة صعبة هنا في كونك أن تكون الرجل في مجتمعي أو امرأة!!
أحيانا يخيل لي جل ما تستحقه هو أن تُركن داخل غرفة رباعية الجدران معها أطفالها، تربيهم على تلك القاعدة ان كانت طفلة فهي منتظرة قيودها وإن كان طفلا فهو ينتظر دخوله إلى هذه المقارنة والفوز بالصعود!!
قد يكون زمن مشايخ الفضائيات وأصحاب الفتاوى المعلبة انتهى، لم يتبق منهم سوى القلة، تلك القلة ما زال الأغلبية الجاهلة متمسكين بمفاهيمهم الضبابية التي غطت على عقولهم حتى غسلتها.
في النهاية..
مطلقة كنتِ أم عزباء...
أنت الحياة بكل ما تحملها من معنى، أنت تاريخها وفكرتها وسرها، أنتِ أم الشهيد، أنت الكيان البلاغيُ، النقيض والصمت والنشيد والعدل.