DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الابتكار المؤسسي

الابتكار المؤسسي

الابتكار المؤسسي
كثيرة هي الكتابات عن الرؤية ٢٠٣٠ والحديث عنها أكثر ويتركز غالبه على الجوانب الاقتصادية بشكل أو بآخر. ولكن يجب ألا ننسى أن الرؤية تتحدث أيضا عن الابتكار «innovation» وتشجيعه، ولكن ما نوع هذا الابتكار أو ما أهدافه؟ ومن المستفيد منه؟ كلمة الابتكار تأتي غالبا مصاحبة لصور ذهنية عن اختراع أو تقنية حديثة أو منتج مغلف يصل إلى السوق وإن كان هذا غالب ما نعرفه إلا أن الابتكار يتعدى ذلك ليشمل كل الطرق الجديدة الناجحة التي يمكن لها أن تحل بعضا من المشاكل. وعلى أن الرؤية تقول إن المملكة تدعم الابتكار إلا أنها لم تفصل كيف يكون شكل هذا الدعم. هناك العديد من المبادرات الموجهة للشباب التي تنمي لديهم الإبداع وتعطيهم فرصا تنتهي بريادة الأعمال وهذا جانب مهم وحيوي ولكننا نغفل عن قطاعنا الحكومي والابتكار الذي هو بمثابة المتطلب الأساسي في مواكبة التغيرات العالمية. أصبحنا نصنف المجالات التي نتوقع منها الابتكار وننسى تماما الجهاز الحكومي الذي ما زال يقدم خدمات تقليدية تكون في الغالب غير كافية ولا تغطي الاحتياج المتنامي والمتغير. علينا تفهم أن الابتكار يمكن أن يخدم جوانب عدة من الحياة بأن تقدم بعض الخدمات بشكل أكثر كفاءة وأقل تكلفة ومع زيادة رضا المستفيدين. غالب المسؤولين الواعين يصطدمون في مؤسساتهم بالحدود التي تمنحها صلاحيات العمل مما يجعل الحوار بين المؤسسات صعبا وغير مهيأ له. وبالحديث عن تكامل الجهات والخدمات لا نساعد القضية إن كنا لا نضع آلية واضحة للتكامل ولم نهيئ البنية التحتية للتعاون. فعلى سبيل المثال في إدارة المدن تقدم الخدمات مثل السفلتة والإنارة والماء والصرف الصحي والكهرباء والخدمات الأخرى من جهات مختلفة يستحيل في غالب الأمر التنسيق بينها نظرا لاختلاف الخطط والأولويات وآليات التنفيذ وحدود الصلاحيات. بالنسبة للمواطن المستفيد الذي يجب أن يتعامل مع هذه الجهات المختلفة لن يرضى إلا بتوفيرها على أكمل وجه. كل يعمل بتفاوت في مستوى الخدمات ونجد النتيجة عدا أنها غير مرضية هي كذلك مكلفة جدا نظرا للازدواجية وتكرار العمل، وهنا أذكر على سبيل المثال لا الحصر السفلتة التي مع كل خدمة جديدة نضطر إلى إعادتها ليتردى حالها من مرة إلى أخرى. أليس حل هذه المشكلة المكلفة والمزمنة من الابتكارات التي يفترض أن نشجع عليها للصالح العام؟ ولكن كيف يمكننا أن نقوم بهذا؟ هل يأتي الحل من داخل المؤسسات نفسها أم من خارجها؟ وإن كان من الداخل فأي من هذه الجهات سوف تتولى الأمر وتحاول تفعيله خصوصا أن التعاون بين الجهات مطلوب ولكنه غير ملزم. الأفكار شيء وتطبيقها شيء آخر تماما. كون الابتكار نادرا ما يأتي بما هو جديد كليا بل يعتمد على إعادة تنظيم وتحسين عناصر موجودة لذا فإن الفكرة قد لا يمكن تطبيقها من جهة واحدة بل يتطلب التنفيذ تعاون أكثر من جهة في محاولة جادة لإيجاد الجو المناسب لتثمر الفكرة وتطبق. أضف إلى ذلك أن الابتكار لا يأتي بحل يتفق عليه الجميع من أول نظرة بل إن مراحل حياته صعبة واحتمالية موت الفكرة قبل القبول عالية. فالكثير من الابتكارات المحيطة بنا والتي أصبحت جزءا طبيعيا من حياتنا اليومية ومقبولة تماما عانت في مراحلها الأولى، فحسب الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور «Schopenhauer» فإن أية «حقيقة» جديدة تمر بثلاث مراحل أولها الاستهزاء وثانيها المقاومة الشديدة وثالثها أن تقبل على أنها بديهية، لذلك فإن ظروف ظهور هذه الحقائق الجديدة التي نحن بأمس الحاجة إليها صعبة والبنية التحتية ليست مهيأة لها. آمل فعلا أن نركز اهتماما كبيرا على تنمية الابتكار داخل مؤسساتنا الحكومية ليعود بالنفع على المجتمع من خلال حلول مبتكرة ولكن علينا الاعتراف بأن التحديات التي نواجهها في هذا الصدد تنتج عن الحوكمة المؤسسية والأنظمة التي تفتقر الى المرونة بالاضافة الى العقول المتحجرة والهياكل الثابتة. في ظل كل هذا ما الذي نتوقعه من جديد؟
المزيد من المقالات