عندما أقرأ شيئا عن المرأة أجد صعوبة كبيرة في استشعار من يتكلمون عنها. ففي السياق المطروح تكون المرأة ضمن جماعة موحدة المعالم وتتصف بمثاليات متخيلة وهمية تحت ستار القمع أو التسطيح أو التضييق. يقولون إن أردتِ أن تكوني من الصالحات المرضي عليهن فهذه صفاتها وأي خروج عن النص يكون خروجا عن المجتمع. هذا السياق أرفضه جملة وتفصيلا وأنكر على من يروج له ويعززه في مجتمعنا. كم من مرة قرأت عن المرأة واستطعت استبدال كلمة المرأة بأمك أو زوجتك أو أختك أو ابنتك دون أن تستنكر. عزيزتي المرأة متى رأيت أن ما يقال عن المرأة يمثلك ويغطي جوانب شخصيتك وحياتك المليئة بالتعقيدات؟ من واقع وعمق الحياة التي نعيشها، يجب أن نعي التنوع الرهيب الذي تتميز به المرأة ونشجعها على تتبع اهتماماتها وندعمها لتحقيق أحلامها ونساعدها في تخيل واقع بديل أفضل مما تعيشه الآن.
بدأت المرأة بحياة عصيبة، تحتم تنقلها من بيتها إلى المقبرة، وبين هاتين المرحلتين يكون الكثير من الشقاء. عند إكرامها أخذت المرتبة الثانية بعد البقرة في المقولة الشهيرة «البيت اللي ما به بقرة ولا مرة ما به ثمرة» وأخذت بالقطارة تارة والكوع تارة أخرى تحتل أماكن أوسع في المجتمع. كان تعليمها بمثابة ثورة وتحرر وانفتاح غير مسبوق، واتهم التعليم بأشنع التهم عندما ارتبط بالمرأة، ونسب له دمار المجتمع المرتقب. تلا التعليم العمل وتكررت التحذيرات وما زال التاريخ يعيد نفسه مرارا وتكرارا بملل عجيب.
المرأة في مجمل هذه الأطروحات تصبح شيئا مجردا من الإنسانية، وتفتقد الملامح الحقيقية للحياة، ولذلك نجد صعوبة كبيرة في التوفيق بين هذه الصورة المفتعلة للمرأة، وبين الأمثلة الفردية لنساء المملكة، التي تقرب لنا جوانب حياتهن وتبرزهن في مجالات نجاحهن.
اليوم نرى نماذج للمرأة السعودية التي تكون كلمة أننا نفتخر فيهن قليلة. نساء نجحن في مجالاتهن وتفوقن على مستويات عالية وفي المجتمعات الأكاديمية الدولية ومجال الأعمال. وبماذا تقابل غالبيتهن؟ بتساؤلات عما إن كانت يد من سلمها الدرع لمستها، أو تقليل من إنجازها بقولهم لو أنها أكملت حجابها الشرعي لرضينا عنها، وغير ذلك الكثير. نحمد الله أن الحكم علينا من رب العباد وليس من هؤلاء.
بغض النظر عن هذا الهجوم، فإن تقريب نجاحات المرأة السعودية للمجتمع أمر ملح ومهم. ففتياتنا اليوم وكما كان في السابق بشكل أكبر يفتقدن للقدوات. كل منا يحتاج شخصا أو أكثر ليكون له مثلا أعلى يلهمه ويتحدى حدود إمكانياته التي يتخيلها وعلى أن هذا مهم للجميع إلا أن الحاجة ألح بالنسبة للمرأة.
على فتياتنا أن يعين أن هناك رائدات في مجالات عدة، شققن طريقا يسهل لكل من تسلكه من بعدها المسير فيه وأنه إن كانت هناك مجالات لم تحظ فيها المرأة السعودية بفرصة بعد فإن الأمل موجود. قصص نجاح النساء أساسية في ارتقاء الأمم بأن تأخذ مكانها الصحيح في التاريخ. وإن كانت هذه القصص قليلة أو فردية فإن مجملها مع مرور الوقت سوف يغير الصورة العامة للمرأة.
في السابق كانت قصص نجاح النساء قليلة وتستعرض دوما بعنوان يشمل كلمة «السعودية الأولى في …» وانتقلنا شيئا فشيئا إلى نقل التميز في مجالات لم تعد جديدة وزاد عدد الأمثلة. كل واحدة منهن ملهمة لغيرها تؤكد أن ما أنجزته ممكن وتلمح لإمكانية أوسع وأكبر.
دور التعليم كان أساسيا في فتح أفق المرأة والأمثلة على ما يمكن تحقيقه وسعته أكثر. المرأة الملهمة ذات الأفكار والأحلام والطموح لم يعد يكفيها حجم صندوق التحجيم فلا تحاولوا إرجاعها إليه. بل أعطوها فرصة لتفاجئكم بما لديها وذلك لمصلحة المجتمع بأكمله.
بنات بلدي.. بكل حب لكن أقول إنني فخورة بكن واحدة تلو الأخرى دون استثناء.