DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الحزن

الحزن

الحزن
ها هنا الحزن على عادته فلماذا اليوم للحزن غرابة؟ برحابة صدر جانحة يعمد هذا الشاعر الذي لا أذكر اسمه إلى الحزن ويحشره في زاوية ضيقة من زوايا القلب الكثيرة.. إنه يعتبر الحزن شيئا واحدا أو لونا واحدا ثم ينفي الغرابة عنه، وحين ننفي الغرابة عن أي شيء يصبح عادة لا نعي بها. أي ان الحزن نفسه يكف عن ان يكون حزنا. كلا، الحزن ليس لونا واحدا الا في نظر هذا الشاعر، ذلك لأن لكل انسان يتصف بالايجابية هدفا او اهدافا في الحياة اذا لم يصل اليها فلا بد ان يكون حزينا، حزنا بمقدار علو او هبوط الهدف. ان حزن الفيلسوف او الاصلاحي الذي يحترق عندما ينظر الى انهيار حقوق الانسان في حياتنا– مثلا– يختلف عن حزن الشاعر الذي لم يقطف قبلة نارية في حياته او لم يصل الى لحظة شعرية تخرج اللغة من السجن القاموسي الى رحاب المعنى. اترى ان حزن ابي العلاء المعري يشبه حزن ابي حيان التوحيدي، صحيح ان تعبير ابي حيان عن الحزن اكثر لهبا من ابي العلاء ولكنه حزن فردي ذاتي بخلاف من يكون على الجمر حين يرى الناس غارقين في البؤس وهم لا يشعرون. الارض للطوفان محتاجة لعلها من درن تغسل هناك الوان من الحزن لا يشعر بها معظم الناس، وهذا ليس معناه ان الحزن ليس له غرابة.. لأن الوعي به معدوم.. ولا يمكن ان يحزن الانسان او يفرح الا حين يعي بما يبعث الفرح او الحزن اما حين لا يعي ذلك فهو حتما في «زمان السأم» الذي وصفه صلاح عبدالصبور بأنه «لا عمق للألم» فيه. وهناك من يعتقد «ضمنيا» ان الحزن والفرح يدفعان الانسان الى اعادة فهمه للأشياء و«اعادة فهم الاشياء» ليست جملة رومانسية.. بل هي حقيقة لأن الحزن والفرح يكشفان لمن يتصف بهما زوايا لم يكن يبصر بها، أي ان معاني الشيء نفسه التي لم تكن مرئية من قبل تعرت الآن.. ومن هنا يتراكم المعنى ويزداد الفهم اتساعا وعمقا. وهناك اشياء كثيرة في حياتنا لا ترى الا وهي في حالة عناق يساقي بعضها بعضا في انسجام كامل.. وأنت حين تسمع فيروز تشدو: «من غير حبك شو الغنيات شو الليل شو الوادي شو الاسحار؟» تعرف ما اقصده... * كاتب
المزيد من المقالات