هذه العبارة جميلة في حالتين: إذا استخدمت كتحفيز وطمأنة! وسيئة في حالتين: إذا وجهت بأسلوب متعال أو بخطاب مباشر!
ولذلك أعتقد أن كل صاحب رسالة، سواء كان أبا أو معلماً أو مديراً أو داعية خير بحاجة إلى (هيا تعال) كأحد أساليبه التحفيزية مع من ولاه الله مسؤوليته وسيسأله عنها! لقد آتى الله الإنسان عقلاً فيه 150 مليار خلية، وجسداً خلق في أحسن تقويم، لو جمعت عضلاته معاً لشدت 25 طناً، وهي بالنسبة للشاب في أوج قوتها وعطائها! ولذلك فمثل هذه العبارة شرارة إذا وجهت في موضعها المناسب، وكانت صادرة من قلب صادق محب!
والقرآن الكريم ركز على (تعالوا) نصاً ومعنى في أكثر من موضع، كما أننا لو قرأنا قصص الناجحين لرأينا أن حياتهم بدأت بمثل هذه العبارات المحفزة (والتحدي نوع من التحفيز)، وقد تكون أطلقت سخرية أو تدميراً لكنها أثارت دافعيتهم فعملوا وجدوا واجتهدوا وكانوا من المتميزين!
أيضاً يحتاج جيلنا الصاعد إلى هذه العبارة كطمأنة، (هيا تعال) فقد نجحنا وستنجح! وتفوقنا وستتفوق! وبنينا رغم المعاناة وستبني!
المشاهَد وللأسف أن من يحطم الشباب الواعد ليسوا الفاشلين، أو الطرح الشعبي الذي يركز على السلبيات فقط! بل إن بعض الناجحين يساهمون في تحطيم الشباب وتعقيد طريق النجاح أمامهم!
فهم لا يطرحون (هيا تعال) بأسلوب المحفّز الراغب في توسيع دائرة النجاح، بل بأسلوب متعال ومتعجرف!
نحن عانينا! ولكنكم -أبناء هذا الجيل - تريدون كل شيء جاهزا!
(أنا وأنتم!) ستفضح صاحبها مع الوقت، وستحوله إلى سجين لنجاحاته الماضية، فالشاب كلما ازداد نضجاً سيعرف أن النجاح درجات ومسارات وأن لكل ناجح ما يناسبه، وأن ما عليه إلا أن يدرس قدراته ويبني عليها خططه، وليس شرطاً أن يستشير كل أحد!
فالناجحون بشر وقد استطاعوا أن يصنعوا نجاحاً فما الذي ينقصه عنهم وهو يملك ما يملكون؟ بل قد يكون أكثر!
كما أن لكل ناجح سلبياته فهو بشر لا يمكن أن يخلو من العيوب، ولكن ما يميز الناجح أنه يبني على الجانب المشرق ويسعى في إضاءة الجوانب المظلمة!
إذن عزيزي الشاب هيا تعال! فستستطيع أن تفعل أكثر مما فعلنا ولكن لا تتأخر فالعمر يمضي!