عبدالله الغنام

سامسونج من الداخل إلى الخارج!

ما الذي جعل شركة كورية مثل سامسونج في آخر أصقاع الأرض يبزغ فجرها ويشرق على العالم، وتصبح رائدة ومتقدمة في عالم التكنولوجيا؟! وقد كانت من قبل تبيع الرز والسكر والمواد الغذائية .هذا ما ستعرفه من خلال هذا المقال.هذه الشركة وصل بها الكبرياء أن تحقق أرباحا تعادل آبل وجوجل وميكروسوفت مجتمعين!! كما زعم أحد التحقيقات المتلفزة، وحين تحققت من ذلك وجدت أن عائداتها تعدلهم أجمعين!.اليوم أصبح للشركة منتجات مختلفة وكثيرة ليس فقط في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، بل حتى الصناعات الثقيلة بأنواعها بما فيها تشييد المفاعلات النووية!. نحن هنا لسنا بصدد سرد للمنتجات كالدعاية لها! فالكل ممكن أن يجد تلك المعلومات بسهولة، ولكن المقصد هو ما الدروس المستفادة من التجربة لعلنا نطبقها في حياتنا الاقتصادية أو حتى الشخصية، وهذا هو الأهم والأنفع لنا. وبناء على ذلك اعتقد أنني استطيع أن ألخص لكم قصة نجاحها في النقاط الرئيسية التالية.أولا: لابد من وجود الرؤية الثابتة والواضحة. لقد تأسست الشركة في عام 1938 ميلادية، وكان شعارها منذ البدايات المتواضعة هو ثلاث نجمات (سام سونج) ويعني كبيرة وقوية وإلى الأبد. وهذا ما أصبحت عليه الشركة الآن بعد أن كان حلما في القرن العشرين. إذا قوة الإيمان بتحقيق الرؤية قولا وفعلا هي السر الأول والأساسي في النجاح. ثانيا: تنمية روح الجماعة والفريق حيث إن البناء للنفوس البشرية يبدأ من الداخل إلى الخارج. ويظهر ذلك جليا في الحفل التعارفي الضخم والذي يقام سنويا لما يقارب من خمسة آلاف موظف جديد، حيث يشعر الموظف أنه قد ولد للتو ودخل إلى عالم الأسرة الواحدة. وينضم إلى أسرة مكونة من 250000 موظف تحت شعار نحن نفخر بسامسونج. بل ان أحد الصحفيين علق على ذلك قائلا: هو كالإيمان بمعتقد جديد من شدة المبالغة!.ثالثا: الشغف والإعجاب بقائد الشركة يؤدي إلى التعلق بحلمه وهدفه. والجماهير في الغالب عاطفية كما قال الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون. وتخيل معي حين يصدقك 250000 موظف ويؤمنون بفكرتك، ويستشعرون صدق رؤيتك، عندئذ تكون قد ملكت جيشا من العقول والقلوب. ويشهد لذلك قصة لا تخلو من الطرافة والغرابة، ففي عام 1995 حين اُنتج أول نسخة من الجوال للشركة كان فيه عيوب وأخطاء، فقام القائد للشركة بإتلاف 150000 جهاز أمام الموظفين الذين كانت أعينهم وقلوبهم تدمع لضياع جهد آلاف من ساعات السهر والتعب، لكنه قال: غيروا كل شيء ما عدا أبناءكم وأزواجكم!!، وبعدها جاء طوفان الابتكار والتصاميم الخلاقة مصاحبة للجودة.رابعا: البحث والتطوير يعني البقاء في المقدمة. ويوجد لديهم 40000 موظف يعيشون في مدينة العالم الرقمي من أجل فقط التفكير! والبحث والتطوير، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف العاملين في المركز الفرنسي الوطني للبحوث. حين يرتبط البحث والتطوير مع الخيال فإنه يصنع المعجزات. وفي هذا المجال بالذات لابد أن نجند الموظفين الذين تظهر لديهم نسب عالية من الخيال غير الواقعي بالنسبة لنا! من خلال اختبارات الأنماط الشخصية. إن هؤلاء الخياليين لا ينفع التعامل معهم بالنظام الإداري التقليدي! لأنهم يفكرون بطريقة مختلفة، ويغردون خارج السرب، والشركات والمؤسسات الطامحة هي في أشد الحاجة لهم. وأخيرا، ولو أردتم أن ألخص لكم السبب الرئيسي للنجاح لهذه الشركة في معادلة واحدة فقط، فهي (إنسان + وقت = نجاح)، والذي أعنيه أنهم استثمروا في العقول البشرية والوثوق بها وبقدراتها! مع جداول زمنية فعالية وواقعية للتغيير. ولعل هذا ينطبق على ما فعلته دول شرق آسيا عموما حيث لم يعتمدوا على الموارد الطبيعية أكثر من الموارد البشرية!. إن بعضا من الموارد الطبيعية قد تنفد (بالدال)، ولكن الموارد البشرية تبقى إلى ما شاء الله.