المطر .. وفزعة الفزاعة!
فى كل يوم ماطر تستنفر الامانات والبلديات كافة إمكاناتها البشرية والآلية، وتُبرم الخطط، وتصاغ التعاميم وتتوالى المذكرات بين الاقسام والمراكز والفروع بكيفية شفط المستنقعات وترميم التشققات وتسليك الانفاق ومسح الجسور، وكأن هذا الزائر الجميل وقع فى المكان الخطأ والشارع الخطأ والنفق الخطأ!!المطر رحمة نافع غير ضار فأينما حل تجددت الحياة وينقي الهواء، الزائر الوحيد الذي يفرح به الطير والإنسان والبهائم والشجر، فلماذا نجعله هاجسا مقلقا وضيفا ثقيلا؟لأننا مضيفون غير مستعدين لضيفنا، مشاريعنا "قص ولزق" شوارعنا ما أن تنتهي بعد تعثرات حتى تبدأ بحاجة الى صيانة أنفاقنا، لا تسلك الا بعد تكدس المياه ولعل العابرين طريق الدمام-الجبيل يرون مشكلة التآكل والتشققات فى مشروع لم يتجاوز عمره العام!! إنّه المشهد عينه يتكرر كل عام. مأساة نعيشها ومسؤولية يتقاذفها المعنيون. طرقات عائمة بالمياه ومواطنون عالقون وزحمة سير وحوداث اهمال مستمر، وكأنما المعنيين لا يدركون أن المطر سيهطل وان ما فوق الأرض أسوأ مما تحت الإرض، وان كميات الامطار على المملكة عشر ما تسقط على العاصمة الاوندونسية جاكرتا. وهى نسبة لا تذكر. الطائف ومكة المكرمة تمتلكان أكبر شبكة لتصريف السيول على مستوى الشرق الاوسط "لعلها معلومة أدهشتكم"!ولكنها الحقيقة ان الطائف الآن تستقبل أمطارا على مدار العام بنسبة تصل الى 250 ملم تتسرب الى وادي وج. وينتهى كل شيء، جدة هى الاسوأ، فالرياض فالمنطقة الشرقية. لأنها من أكثر المدن اعتمادا لمخططات الارصفة "وركز النخيل!". فى العاصمة اللندنية "(ولو أني دائماً ابتعد عن المقارنة ببلاد الفرنجة) رصد مكتب الأرصاد الجوية في بريطانيا: ان البلاد شهدت ثاني أعلى مستوى لهطول الأمطار في عام 2012 منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1910، وأظهرت بيانات من مكتب الأرصاد أن استمرار الطقس المُمطر أدّى إلى هطول 1330.7 مليمتر من الأمطار في عام 2012 فماذا حدث؟ وضعت خطة طويلة الامد لإنشاء بنية تحتية بإمكانها ابتلاع 3000 ملميتر من مياه الامطار، واحتفل مع مطلع العام الجاري 2015 بانتهاء المشروعات. يجب البحث عن آلية جديدة لتصريف هذه المياه والاستفادة منها وايقاف "فزعة الفزاعة" فى كل رشة ماء.وأترك لكم الاقتراحات لحل هذه المشكلة لعلها تصل إلى الجهات المعنية.نهاية هذا الاسبوع مغبر ممطر فماذا نحن فاعلون؟ والله المستعان.