سالم اليامي

الحزم العربي

أبرز حدثين على الساحة العربية مؤخرا هما: إطلاق المملكة العربية السعودية ودول التحالف «عاصفة الحزم»؛ لاستعادة الشرعية في البلاد اليمنية، ولدحر الانقلاب الحوثي المدعوم خارجياً من قبل العدو التقليدي إقليميا، الذي يملك أجندة تاريخية وسياسية واقتصادية استعمارية بشعة للمنطقة العربية وشعوبها. الحدث الآخر تمثل في عقد القمة العربية السادسة والعشرين في جمهورية مصر العربية أو قمة شرم الشيخ كما عرفت إعلاميا. في أثناء هذين الحدثين البالغي الأهمية والخطورة، تواصلت هاتفياً مع أحد أصدقائي الليبيين المهتمين بالتاريخ والشأن العربي العام، ومن ضمن ما سمعت منه: تعرف يا صديقي أنني أحب العرب جميعا، ولا أتمنى أن تنحدر أحوالهم السياسية والأمنية أكثر مما هي عليه منذ عقود طويلة، وأصدقك القول أن حدث الحزم السعودي العربي في اليمن، وحدث اللقاء العربي الشامل في مصر والحديث عن معانٍ كانت قد خبت في ذهن ووجدان الإنسان العربي، لهو من الأمور التي تُعيد لهذه الأمة اعتبارها المعنوي، وتزيل عنها غوائل الدهر والغدر الإقليمي والدولي. قال صديقي الكاتب والأديب -بكل تجرد- إن صورة الوفد السعودي في القمة العربية الأخيرة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، والصوت العالي والجريء الذي صدحت به الرياض في فك أسر وخنق هذه الأمة، جعلني أتصور وفد المملكة بالقاطرة التي تجر عربات العمل العربي البنَّاء والجاد في قادم الأيام. دار بيننا حديث طويل انصب على الشأن العربي العام، ومن الخلاصات التي يُمكن إبرازها في حديث الرجل الذي كان منفعلاً وأنا أقدّر وضعه ذاك؛ كون بلاده تخضع للفوضى في تنازع الميليشيات وصراعها على الأرض الليبية. قال: ربما يعرف العرب أو بعضهم أنه في إحدى مراحل الأزمة الليبية المبكرة تنادى أكثر من فريق في ليبيا إلى حل عربي، يأتي عبر البوابة السعودية؛ لاعتبارات كثيرة ومهمة تتعلق بجوهر العمل السياسي السعودي العربي من جهة، وفي نفس الوقت لها صلة وثيقة بقناعة الليبيين في نزاهة وحيادية الموقف السعودي من قضيتهم، قال: فكرنا في طائف ليبي حلا يجمع الفرقاء الليبيين ويضعون بمساعدة المملكة وقيادتها النقاط على الحروف، ويخرجون ليبيا وشعبها من دوامة العنف والإرهاب، كما حدث مع الأشقاء في لبنان قبل عقود، وبفضله انتهت الأزمة والصراع السياسي والعسكري والطائفي هناك. وواصل صديقي حول هذه الجزئية: اليوم ربما العالم العربي والمجتمع الدولي الكل يعيش مرحلة جديدة فيها حركة واعية للسياسة العربية، وفيها تحديد واضح للأخطار المحدقة بالمنطقة وبالنظام السياسي العربي العام، لذا أرى أن فكرة حل للمعضلة في ليبيا على مقاس الطائف اللبناني ربما تجاوزته الأحداث الموضوعية، والمقصود بشكل أوضح وأدق وأكثر مباشرة، أن القيادة الشرعية في ليبيا بجناحيها السياسي والعسكري تؤمن اليوم وبشكل جاد بأن التحرك السياسي والدبلوماسي والعسكري السعودي الصادق فيما يخص عاصفة الحزم في اليمن، يمكن بل من الضروري تطبيقه في ليبيا؛ لانتشالها من الفوضى والإرهاب والتدخل الدولي. وقال بتقرير مُرْ: على الرغم من إيماننا في ليبيا واتفاقنا مع نظرة أشقائنا العرب على أهمية الحل والحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، يجب أن نعترف بأن ثقة قطاع كبير من الليبيين بدأت تتضعضع في الطريقة التي تدار بها الأمور في ليبيا، بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تخنق الأمل في نفوس الناس في ليبيا عندما تنظر للأمور بعين واحدة، عندما تتغافل عن الأوضاع الإنسانية الصعبة في أكثر من منطقة ليبية والتي يتسبب فيها الإرهابيون والخارجون على الدولة والنظام. الأمل القادم الذي أمدت المملكة وقيادتها به الأمة العربية، أن نعالج نحن العرب جراحنا بأنفسنا، وربما لا تعرف يا صديقي أن المسئولين العسكريين الليبيين الممثلين للشرعية في البلاد الليبية شاركوا نظراءهم العرب في قمة شرم الشيخ، وهم مؤيدون لقيام القوة العربية المشتركة، وربما لا تعرف يا صديقي أن رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، والتي تملك الشرعية، والاعتراف الدولي في تمثيل الشعب الليبي، أعلن أثناء انعقاد القمة ضرورة استفادة ليبيا من عاصفة الحزم السعودية، وذلك باقتراحه توسيع هذه العاصفة لتكون عاصفة حزم عربية، وأعلن السيد عبدالله الثني في سابقة عربية أنه سيطلب من جامعة الدول العربية تدخلا عربيا في ليبيا، يدعم الشرعية، ويحارب الإرهاب. أنهيت حديثي الطويل مع صديقي الليبي المجروح، بقولي: اعرف كل ذلك أيها العزيز، وادعو الله أن تصبح كل هذه الآمال العريضة والواعدة حقائق على أرض واقعنا العربي.* مستشار وباحث في الشأن الدولي