مزيان بالزاف
قضيت الأيام الماضية في ربوع المغرب في زيارة لأول مرة لهذا البلد، وكانت الصورة الأولية التي كونتها عن المغرب قبل بداية الرحلة من خلال اطلاعي على تجارب من سبقوني ممن تطوعوا لتسطير مشاهداتهم في مواقع الرحلات على الشبكة العنكبوتية: الاستعداد للتعامل السيئ من الأمن المغربي، وتوافر الفساد الأخلاقي في الأماكن السياحية.بدأت رحلتي من الدار البيضاء حيث أخذت سيارة بالإيجار (أو كراء كما يسميها الاخوة المغاربة) من المطار، وقضيت يومين على ضفاف المحيط الأطلسي، ثم توجهت إلى الرباط حيث التنظيم والتاريخ، ومنها إلى طنجة ذات المناظر الرائعة، من كاب سبارتل إلى نقطة التقاء المحيط بالبحر، حيث مضيق جبل طارق الذي يحكي قصة الأجداد الذين أوصلوا ديننا العظيم بأخلاقهم قبل سيوفهم إلى مغرب الأرض كما مشرقها، ومنها إلى تطوان وشفشاون ذات البيوت الزرقاء البديعة، ثم فاس حيث التاريخ وجامع القرويين، ومنها إلى إيفران بثلوجها الجميلة، ومكناس بسكانها الطيبين ثم العودة إلى مطار محمد الخامس ومنه إلى الوطن.ما خرجت به من هذه الرحلة التي جبت فيها نصف المغرب بسيارتي التي أقودها بنفسي، ومررت فيها بنقاط تفتيش أمنية وقابلت مغاربة من مختلف الطبقات أن الصورة التي يتطوع البعض لتقديمها عن المغرب بناء على تجاربه الشخصية هي صورة ظالمة، فطوال رحلتي لم أر إلا الابتسامة والترحيب، ولم أسمع من رجال الدرك والمواطنين إلا: (خوية) و (صحة راحة) و (طريق سلامة) و (لا بأس)!لا أدعي أن الوضع مثالي ولكن يجب أن نعطي الممارسات السلبية الموجودة حجمها الحقيقي، كما أن من أراد أن يتفادى هذه الممارسات فإنه يستطيع تفاديها بقليل من الثقة بالنفس والحرص والابتعاد عن أماكن الشبه.الأهم من ذلك والأخطر ما يساهم به بعض مسافرينا إلى المغرب من تقديم صورة مشوهة لشعبنا، وأنه يملك المال ولا يبحث إلا عن الفساد والإفساد. حتى وصل الأمر إلى أني رأيت من يعرض علي مواد ممنوعة وممارسات محرمة وعندما رأى رفضي استغرب وكأنه يقول: ولماذا أتيت إذن؟! يحدثني أحد المغاربة ويقول: إن أحد السياح يقول لم أر شمس المغرب منذ وصولي لها!