منافقون رغم أنوفهم
في الأزمات يتضح لك من هم الحلفاء، ومن هم غير ذلك. فالتضامن العربي الذي نشهده الآن؛ لاستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، أعاد الثقة في القوة والهيبة العربية، أما من حاد عن هذا الحلف بالمعارضة أو لزم الصمت حياله، فلا رجاء في عروبته وولائه لها. لا نريد أن نكون سلبيين في القضية العربية، ونركز على موقف عدد بسيط من الدول التي أرادت أن تعزل نفسها عن الجسم العربي، بتقديم تحالفات وولاء مطلق خارج بيتها العربي. فيبدو أن الجميع يريد، بل وحريص جدا على بث التفاؤل حيال بعض الملفات السياسية المتأزمة، وتحديدا اليمن في الوقت الراهن، فالملاحظ أنه أثناء التغطية الإعلامية لأحداث القمة العربية 26 المنعقدة في شرم الشيخ، وبعد صدور البيان الختامي للقمة، كان معظم المحللين السياسيين يحاولون تجنب الحديث عن أي موضوع يكتنف القمة أو التحالف العربي العسكري الأخير بأي سلبية، وهذا يحدث ليس لأن الوضع الراهن يبعث على التفاؤل فقط، فنحن نعرف أنه بشكل عام لغة التحليل السياسي غالبا ما تكون لغة تأخذ في الحسبان الشق المجهول في أي عملية سياسية أو عسكرية لتتحدث عنه بنقاط لا تبعث على الطمأنينة المطلقة، وهو مالم يحدث عند كثير من المحللين السياسيين. وعموما هذا أمر غير مستغرب كثيرا على الأخلاق العربية التي لا ترضى العبث باستقرارها، وتريد أن توقف الأطماع التي تحدق بجيرانها وقبلتها الشريفة. هذا التضامن العربي سبقه تضامن داخلي محلي في معظم الدول العربية، فشعوبها شعرت بالفخر والاعتزاز بالموقف الرسمي لبلادها تجاه الحلف والتضامن العسكري في قضية اليمن. وعودة على ذي بدء في الأزمات بشكل عام سواء الشخصية أو الاقتصادية أو السياسية الدولية تعرف دائما من هو حليفك ومن هو غير ذلك، والوضع الراهن أظهر لنا على المستوى المحلي من هي تلك الشخصيات التي تعاني أزمة في شرف الولاء وخللا كبيرا في النوايا والفكر، فما أن أعلن عن التحالف العربي العسكري لعاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، حتى تفاجأنا ببعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر، يطل علينا بتغريدات يملأها الخزي من بعض الشخصيات المعروفة، والمشكلة أن أحدهم لم يستطع أن يكون مباشرا في بث خزيه أمام حشود من البشر تكسوها الوطنية والولاء وتبارك هذه العملية، فقام يلتوي بمقاصده غير الشريفة بعبارات ونصائح كان يتذاكى بها أمام متابعيه، وكان يقصد منها إثارة الفتن، وليست المشكلة هنا، فمهما بلغ المكر مبلغه في بعض الخبثاء نجد من يفضحه، المشكلة أن عدد متابعي هذا الشخص وأشباهه على حسابه الشخصي في هذه المواقع، لم يتأثر كثيرا، وما زالت بعض عباراته الملبسة بغلاف ديني دعوي يتم تداولها بين مؤيديه. ورغم أن الولاء للوطن ومعاداته نقيضان لا يجتمعان في مكان واحد إلا أننا نراها في سلوك بعض البشر، فتارة يتحدث بمشاعر جميلة تجاه وطنه وقيادته وتارة يقوم بإعادة تداول كلام ذلك الشخص المهلهل وطنيا ونفسيا. يبدو أن بعض الناس يغلب على عقله التبعية فيصبح منافقا رغم أنفه وبغير قصد، وهذه ضريبة تسليم العقل والفكر للغير لإدارته والتلاعب به.