محمد السماعيل

شقراء السويد وتصريحاتها السوداء

التصريحات "السوداء" لوزيرة خارجية مملكة السويد "الشقراء" مارغو وولستروم، لم تكن دبلوماسية، وربما انها نسيت ما قالته ملكة السويد في خطابها الافتتاحي للمؤتمر الدولي للطفل الذي انعقد في بلادها، حيث طالبت الدول الأوروبية بأن تحذو حذو الدول الإسلامية في منع الجريمة، وربما أنها نسيت أو تناست ما قالته وزيرة الخارجية الامريكية السابقة "كلينتون": (أكن كل التقدير لكل ما هو إسلامي، بعد أن عرفت عظمة الإسلام)، وربما نسيت أو تناست إشادة الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا لأكثر من مرة بالدين الإسلامي في عدة مناسبات، كما يبدو انها في هذه التصريحات نسيت أو تناست قوانين الحركة الثلاثة التي صاغها العالم الإنجليزي "إسحاق نيوتن" والتي منها "لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه". فتصريحاتها تضمنت انتقادات - غير مؤدبة وغير مقبولة - لأحكام النظام القضائي الإسلامي في المملكة، وشككت في معايير القضاء في بلادنا، وتجاوزت العرف الدبلوماسي، وتخطت الأدب المتعارف عليه بين الدول، ذلك حين استنكرت أحد الاحكام القضائية التي صدرت مؤخرا في بلادنا، ثم تناولت وضع المرأة في السعودية بكل "وقاحة"، وهذا يعتبر نوعا من أنواع التدخل الفج في شؤون بلادنا الداخلية، وربما انها ستعتذر قريباً؛ لأنها لم تتوقع أن يكون "رد الفعل" السعودي حاسماً ومزلزلاً، فالعاصمة "الرياض" استدعت ممثلها لدى السويد، ملمحة بما هو أشد وأقسى مستقبلاً، والذي قد يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع السويد؛ ذلك لأن الرياض لا تقبل المساس بهيبة الدولة، ولا تقبل الطعن والتشكيك في أحكام القضاء المستنبطة من شريعتنا الاسلامية.لا يهمنا أن ترتاح أو ترضى تلك "السويدية" عن الاجراءات القضائية السعودية، ولو أجرم سويدي في بلادنا لطبقنا حكم الشرع عليه دون تردد، وتطبيق ذلك مكفول دولياً، ونحن جزء من هذه المنظومة الدولية.القضاء في المملكة العربية السعودية فوق جميع السلطات، وهيبته مستمدة من العدل، ولا نقبل بأي حال من الأحوال أن ينال منه أحد سواء تلك "السويدية" أو غيرها، وإن عدم احترام النظام القضائي في المملكة من أي فرد أو جهة مهما كانت، لا نعتبره إهانة للمملكة فحسب.. بل نعتبره إهانة غير مقبولة لأكثر من 20 مليون سعودي، وإهانة لأكثر من 370 مليون عربي، يمثلون 22 دولة، وإهانة لديننا الحنيف الذي يعتنقه أكثر من ملياري مسلم، ويشكلون 22,7% من مجموع سكان العالم.إن تصريحات وزيرة خارجية مملكة السويد تكتنفها ازدواجية في المعايير، وتلك الازدواجية تتبناها بعض الدول الغربية في تعاملاتها مع الشرق، وقد تصل الى مستوى الظاهرة التي ليس لها تفسير منطقي، وتلك إحدى المشكلات التي تعاني منها الأمة الاسلامية، فبعض الدول الغربية تعاني من مشكلة كبيرة وعويصة فيما يتعلق بفهم السياقات الثقافية للعالم الاسلامي بأبعادها الدينية والتاريخية، وتريد تطبيق منظومة المعايير والقيم الغربية على الدول الاسلامية، ولا ترى أي قيم للعدالة سوى القيم الغربية، ولا تقبل سوى ذلك، والبعض منهم يرى أن نخضع لتأثيرهم ولتوجيههم ولمعاييرهم فقط.. فهيهات ثم هيهات أن نخضع لتلك المعايير!