طرفة عبدالرحمن

إساءة صارخة بوجه العلم

وزارة الثقافة والإعلام تجدد تحذيرها من استخدام لقب "شيخ" و "دكتور" من دون التأكد من مصداقية هذه الألقاب لحامليها. ولقد أتى هذا التحذير متزامنا مع استمرار تصاعد أعداد الحاصلين على مثل هذه الألقاب بطرق غير شرعية. والأمر لا يقتصر على هذا فحسب، فمازالت القنوات الفضائية الرسمية والخاصة تستضيف هذا النوع من الشخصيات الخادعة. يدعم هذا الخطأ القائم، بقاء حرف "الدال" متبوعا بأسماء بعض الكتاب الصحفيين في أعمدة الرأي وزوايا وجهات النظر في بعض الصحف الشهيرة! نحن بحاجة إلى إجراء عاجل لإزالة هذه الإساءة، فنحن نتكلم عن إساءة صارخة بوجه العلم، والثقافة الفكرية، وأنظمتنا القانونية؛ التي تجرم التزوير بكل صوره. والآن في جسارة أخلاقية يستمر هؤلاء المخادعون في تسويق أفكارهم وعلمهم "الفارغ" عبر دورات تدريبية تحت مواضيع تمس الحياة الأسرية، وتطوير الذات، والبرمجة العصبية. وما زالت ديباجاتهم الإنشائية تلطخ الصحف. ورغم بروز أسماء بعضهم في قائمة أصحاب الشهادات الوهمية، وظهور علامات فقر العلم في أحاديثه المكررة عبر وسائل الإعلام، إلا أن إدانتهم على المستوى الجماهيري والقانوني لم تحدث بالشكل الفعلي الذي يجب. إن الظروف الحالية تشجع على تفشي هذه الظاهرة وليس تقهقرها، والدليل على ذلك أنه عند انتشار قائمة أصحاب الشهادات المزورة في وسائل الإعلام الاجتماعي، توقفت مجموعة من الأسماء التي تحمل ألقاب وهمية عن استخدامها فترة مؤقتة، لكن ما ان ساد الصمت وغض النظر في هذه القضية، حتى عاد الجميع لاستخدام هذه الألقاب مجددا. إذن نحن لسنا بحاجة للتحذير فقط من قبل وزارة الثقافة والإعلام من استخدام هذه الألقاب قبل التأكد من مصداقيتها، المسألة تحتاج لعلاج أنجع من عملية تحذير وتنبيه، فمثلا فريق الإعداد القائم على تحضير البرامج في القنوات التلفزيونية ليس من مهامه وصلاحيته التأكد من حقيقة الألقاب التي تسبق اسم الشخص الذي يستضيفه ولا يستطيع طلب صور من مؤهلات الضيف للتأكد من موثوقيتها، فأغلب المعدين يعتمدون في انتقاء بعض ضيوفهم على معظم الصحف؛ التي تبرز هؤلاء بالألقاب المزيفة قبل كتاباتهم الصحفية، وهنا تقع المسؤولية على هذه الصحف التي لم تتحر الدقة والفحص الجيد للمؤهل العلمي الذي يحمله الكاتب في الصحيفة، كما أن الإجراء الصحيح لا يقف بالتحري عن ذلك فقط، بل يجب الرفع للجهات المختصة حال وجود شك معين في الشهادات المقدمة لهم، فوزارة الداخلية قد شددت في هذا الجانب مؤخرا، وأصبحت احدى الجهات المختصة بصفة مباشرة في هذه القضية. وبشكل عام فإن موضوع الشهادات الوهمية ليس مقصورا على أولئك المشاهير من الكتاب الصحفيين أو المختصين الأسريين والنفسيين المعروفين، لكننا تحدثنا عنهم في هذا المقام كونهم المقصودين بتحذير وزارة الثقافة والإعلام، فالمشكلة تضم أشخاصا آخرين، فلقد ذكر لي مدير شؤون الموظفين في أحد القطاعات الحكومية، أن هناك عددا من الموظفين الذين تقدموا له بهذا النوع من الشهادات للحصول على ترقية وظيفية في المجال الذي يعملون به، لكنه كان يطلب منهم مصادقتها من وزارة التعليم العالي فلا يعودون. خلاصة القول، إن معالجة المسألة لا تحتاج تحذيرات فقط، دون عمل إجراءات واضحة لحل المشكلة القائمة وإقفال الباب أمام تدفق المزيد. * إعلامية وباحثة اجتماعية