لماذا انتحر؟!
مجتمعنا ولله الحمد مجتمع مترابط، وملتزم بشريعتنا العظيمة التي جعلت حفظ النفس من الضروريات الخمس، وجعلت الانتحار من كبائر الذنوب، والمنتحر خالد مخلد في نار جهنم يُعذّب على الدوام بما ظن أنه خلاص له من مشاكله، كما قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسّى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً»ولذلك عندما نسمع بحالة انتحار واحدة فقط في المملكة العربية السعودية، لا ينبغي أن يمر الأمر مرور الكرام، بل لا بد من أن نسأل ونتساءل: ما الذي دفع المنتحر السعودي المسلم إلى خسارة الدنيا والآخرة؟!فقد يكون وراء ذلك أسرة مفككة تخلى عنها من حولها ولم يسعوا في رأب صدعها وإصلاح أمرها فآلت الأمور إلى هذه النتيجة المأساوية؟!وقد يكون وراء ذلك فقر لم يوافق إيماناً بالقضاء والقدر واكتفاءً بالشماتة وعدم السعي في تغيير الحال، أضيف إليه تعاملٌ جاف من المحسنين والجمعيات الخيرية فكانت ردة الفعل الخطأ على تصرفات خطأ!وقد يكون وراء ذلك عدم وجود السرير في مستشفى الأمل وهي معاناة كبيرة ودائمة، رغم أننا في وقت أحوج ما نكون فيه لتوفير الأسرّة في مستشفيات الأمل والتوسع فيها مع تطبيق العقوبات الصارمة في حق مروجي المخدرات والساعين في تدمير الأسر!نحتاج أن نفعّل هذا السؤال ونبحث الأسباب الحقيقية، فالمنتحر يتبعه منتحر، وضعفاء العقول واليقين كثير، ونتمنى أن نرى دوراً فاعلاً ودعماً أكبر للجان التنمية الأسرية وجهود مكافحة المخدرات وجمعيات البر الخيرية مع المرونة في تطبيق اللوائح والأنظمة عند الضرورة!كما نتمنى ألا يغيب هذا الموضوع عن طرحنا التربوي والإعلامي وفي خطب خطباء الجوامع مع تقديم الحلول العملية لمعالجة الضغوط ومواجهة مشاكل الحياة التي لا يخلو منها بيت، فكما قال الحق جل جلاله (لقد خلقنا الإنسان في كبد).ولكن الإنسان السوي يعلم أن هذه الضغوط هي ابتلاء ودافع نحو العمل والإنجاز.