خالد الشريدة

مستشفيات تنشر المرض

عودة فيروس كورونا تعني تلقائيا ضرورة يقظة الأجهزة الصحية وتعاطيها بحسم وحزم مع أي اختلالات في إجراءات الوقاية والعلاج وحصار المرض في أضيق نطاق لأن الخطأ مكلف للغاية وتترتب عليه نتائج من الصعب السيطرة عليها، ولذلك أجدني متفائلا بأداء الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية من واقع القرار الأخير لوزارة الصحة بتغريم مستشفيين خاصين في الشرقية بغرامة مالية قدرها مائتا ألف ريال بعد التحقيق فيما أحيل لهما من مدير عام الشؤون الصحية بالشرقية من ملاحظات اكتشفها فريق التدخل السريع للتعامل مع حالات فيروس كورونا وكذلك لقصور في التزامهما بتطبيق آليات مكافحة العدوى المعتمدة من مركز القيادة والتحكم بوزارة الصحة.وطالما أن لدينا مثل هذه الخطوات الحاسمة يمكننا أن نطمئن أكثر لوضعنا الصحي في المنطقة، ولكن يبقى السؤال حول إهمال المؤسسات الصحية للاشتراطات والضوابط المهنية، فمن واقع الخبر فإن فريق التدخل السريع التابع لمركز القيادة والتحكم بصحة الشرقية لاحظ عدم اتباع المستشفيين نظام مكافحة العدوى داخل المستشفى وعدم التبليغ عن الإصابات المعدية التي اكتشفت بالمستشفيين المذكورين، وذلك يفتح سلسلة من الأسئلة بشأن ارتكاب أخطاء تتطلب ما هو أكثر من السماح بتحول المستشفيات والمستوصفات الى بؤر للمرض ومصدرا له.لماذا تعامل المستشفيان بإهمال مع الصحة العامة ومكافحة العدوى رغم خطورة المرض؟ وكيف يمكن لهما الاحتفاظ بالترخيص إذا كان عليهما مسؤوليات أخلاقية في معالجة الأمراض بدلا من التسبب فيها؟ لماذا اللامبالاة في تعزيز قدراتهما الصحية بإجراءات بسيطة وسهلة يؤدي إهمالها الى أضرار جسيمة وكارثية؟ وهل عقوبات وزارة الصحة كافية لمنع تكرار ما حدث فيهما تحديدا أو يكون عبرة لغيرهما؟ وهل تحولت المستشفيات والمستوصفات الى مؤسسات تجارية تتاجر بالمرض على حساب العلاج وصحة الناس؟بقدر ما يسعدنا تعامل الصحة مع الحالة، إلا أننا أمام سوء تقدير مريع للمسؤولية، لأن كل الأجهزة الصحية يفترض أنها في حالة طوارئ لحصار العدوى والمرض، فيما هناك من يتجاهل ويتعامل بعدم اكتراث فيزيد الطين بلّة، ولذلك نأمل في حالة وجود أي خطأ مهني في العملية العلاجية أو الطبية سحب الترخيص لمرة مؤقتة وفي حالة التكرار يسحب نهائيا، لأنه لا يمكن الاستثمار في الصحة بهذا السوء والإهمال الذي يكشف عن تواضع الخدمات الطبية فيهما.حينما نذهب لمطعم ونجد ذبابا يطير فوق الرؤوس فإننا ندرك أن فيه إهمالا وأنه من القذارة بما يجعلنا نرفض تناول الطعام فيه، لأن أبسط الإجراءات التي ينبغي أن تتم هي النظافة، ولذلك نكتسب انطباعا سلبيا عنه، وذات الأمر ينطبق على حال هذين المستشفيين فبمجرد معرفتنا بما حدث فيهما يمكن توقع الكثير السلبي في صورة ذهنية ترفض أن نتعامل معهما أو أن نضع متاعبنا الصحية في موقع يتسبب في زيادة أمراضنا بدلا من مساعدتنا في الشفاء منها، وليت القائمين على المستشفيات يعلمون أن التفكير المادي على حساب الإنساني ضار جدا من جميع النواحي، ولذلك عليهم مسؤولية أخلاقية كبيرة تضع الصحة والسلامة العامة في وضع التقديم على الربح المادي، فالطب مهنة إنسانية أولا وأخيرا، وتكفينا أخطاء علاجية ولا نريد زيادتها بأخطاء وقائية.* باحث اجتماعي