أين هديتي؟!
«جملة ترفع الضغط: بغينا نشتري لك بس خفنا ما تعجبك.... اتقوا الله يمكن تعجبني»هذه الطرفة تحكي واقعاً مشاهداً، فلدينا إهمال في موضوع الهدية وتجاهل لها رغم أهميتها، وكونها طريق الحب الأول كما قال المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -: «تهادوا تحابوا»، وجميعنا بأمس الحاجة إلى الحب في عالم يئن تحت وطأة الجفاف!.لو سأل كل واحد منا نفسه: متى آخر مرة أهديت لزوجتي هدية؟ لوجد أنها من وقت بعيد!. أما لو سأل: متى أهديت لأخي أو أختي أو صديقي أو قريبي لوجد أنه لم يهد أصلاً، أو من وقت طويل لم يعد يتذكره!.رغم أن الجميع بحاجة لبعضهم وبالتالي بحاجة إلى الهدية! الزوج بحاجة إلى هدية زوجته، ولا يجب أن تكون الزوجة على الدوام منتظرة لما يعطيها زوجها، وإلا سلقته مع صويحباتها بألسنة حداد!. والزوجة محتاجة للهدية، ولا يجب أن تكون العلاقة علاقة تربص كما يسوّق في المجتمع اليوم!. والابن والابنة محتاجان إلى الهدية، فهي إحدى وسائل التربية وإن لم نهتم بمن نحب قد يصبح ضحية لمن يستغله باسم الحب!.والصديق والقريب يحتاج إلى الهدية، فهي تزيل ما تصنعه الألسن بقصد أو بدون قصد من دمار لعلاقاتنا الأسرية التي هي من أجمل ما يميزنا ويحمي مجتمعنا!. الأهم في موضوع الهدية أن تكون هدية حقيقية كاسمها، وليس هناك وصف أجمل من اسم الهدية، وذلك بأن تكون صادرة من القلب وليست تمثيلاً أو استعراضاً، وذلك بأن تكون من القلب، وأن يحتسب بها صاحبها الأجر وأن تكون لله فما كان لله يبقى وتطرح فيه البركة، وأن يحذر صاحبها من المنّة وانتظار المقابل فبهذين الأمرين تصبح الهدية وبالاً وتدميراً، وأن تكون وفق قدرات الانسان ولذلك يجب أن يرتّب الإنسان أولوياته، وألا ينساق خلف هدف إرضاء الآخرين على حساب الأهداف الأخرى الأهم، فالحكمة تظل وضع الشيء في موضعه في جميع الأمور، وأن تكون الهدية في وقتها المناسب - ليس شرطاً أن تكون مرتبطة بمناسبة - وإلا فقدت تميزها وأصبحت من الوسائل التربوية التي يجب الحذر منها!.باختصار: اختر كل شهر حبيباً تهدي إليه ما يرسّخ علاقتك به!