لا تؤذوا بيشة!
أهالي بيشة يشتكون من أن سد الملك فهد، أكبر سد في المملكة، وثاني أكبر سد في الشرق الأوسط، والذي استبشروا بافتتاحه عام 1419 هـ، وأملوا منه الخير الكبير لهم وللمملكة العربية السعودية، قد أصبح مجمعاً لمياه الصرف الصحي التي تقطع مئات الكيلو مترات قادمة من مدينتي أبها وخميس مشيط عبر وادي بيشة لتستقر فيه!.ولو نطق وادي بيشة الذي كان يسمى رئة منطقة عسير، ويمتد على مسافة 450 كيلو مترا وتقع على أطرافه حياة ،وهو الآن ينقل مياه الصرف إلى السد، لقال: لا يستحق ما قدمته لكم من خير ونماء أن يكون هذا مقابله!!لقد أصبح مصدرا الآمال، الوادي والسد، مصدري خوف ورعب لأهالي بيشة، فهم يشتكون من أن المياه التي يحملها الوادي إلى السد ويشربون منها هي مصدر محتمل للأمراض والأوبئة مع الروائح الكريهة والبعوض على طول الوادي، حتى أطلق بعضهم على مدينته بأنها: المدينة التي تشرب صرفاً!.وخوف هؤلاء الأكبر ليس من الحاضر فقط، بل من الكوارث القادمة على أبنائهم وأرضهم التي هي عند أهل الزراعة كأبنائهم، خصوصاً وأن أرض بيشة ومزارعها هي من جعلت الأوائل يقولون: (ما ورى بيشة عيشة)، فزروع بيشة وتمورها لا تجعل من يمر بها قادماً من اليمن إلى الحجاز والعكس قادراً على تجاوزها إلا وقد أخذ من أسواقها معيشته، فما وراء بيشة إلا رمال الربع الخالي!.والزبدة، بما أن أهالي بيشة يشتكون من الأذى الذي يتعرضون له، ما المانع بدلاً من إضاعة الوقت بالأخذ والرد ومحاولات التبرير وتحميل المسؤولية وإقناع غير المقتنع بالرضا بالأمر الواقع، وما يتبع ذلك من زعزعة للنسيج الاجتماعي في بيشة من التفكير - بالتعاون مع أهل المحافظة وفيهم خبرات وعقليات وطنية نفخر بها - في وضع حلول عملية بديلة للوضع المؤذي الذي يشتكون منه، تنهي هذه الشكوى وتوقف هذا الأذى؟!هذا هو الدور المأمول من وزارات المياه والزراعة والشؤون البلدية والقروية، بالإضافة إلى امارة منطقة عسير، وأما ما سواه - كما هو الحاصل - فلا اعتقد أنه سيحقق المراد، فما اشتكى مشتك إلا من أذى!. متخصص بالشأن الاجتماعي