شلاش الضبعان

هل قرأت الشروط؟

«أكبر كذبة في تاريخنا الوطني، عندما نوقع في آخر كل عقد نلزم به أنفسنا على: لقد قرأت وأوافق على شروط الاستخدام!»أعتقد أن هذه الطرفة صحيحة بنسبة لا يستهان بها في واقعنا، فالكثير من أبناء وطننا يوقع بلا تردد على كل ما يقدم له من أوراق بدون أن يكلف نفسه قراءة ما فيها!.والسبب المباشر لهذا التساهل القاتل، كوننا نعاني كسلا مزمنا في أمور لا ينبغي فيها الكسل، ولذلك نظل طوال حياتنا سجناء مربع الخسائر والهموم والمتاعب وهدر الوقت الثمين والاحتياج الدائم لما يسمى تجاوزاً خدمات ما بعد البيع، فنحن لم نقم بما يقوم به العقلاء! والمتمثل في استخدام ما وهبهم الله من عقل ودراسة الخطوة التي سيقدمون عليها!ومن مشكلة الكسل تتولد مشكلة السذاجة التي تسمى حسن الظن، والتي تتمثل في ثقتنا بكل أحد أو شكنا بكل أحد، بناء على قاعدة (قلب المؤمن دليله) و (اتقوا فراسة المؤمن) فكل يرى أنه لا ينظر إلا بنور الله، وإذا رأيت النتائج علمت أن هذه الفراسة ما هي إلا غطاء للكسل ومحاولة لكبت لوم النفس!.هذه الفراسة المشوهة توقعنا في المصائب، فبعض مسؤولينا تعرف خلل نظرته وتساهله من نوعية الرجال الذين يضع فيهم ثقته، فاختياره بناء على من رآه أمامه فوثق فيه! وبعض الأزواج والزوجات اختيارهم لشريك حياتهم بناء على رأي الآخرين والأخريات!. وشبابنا الطامح لبناء مشروعه الخاص، يبدأ حياته بوضع ثقته في العامل أو الدخول في شراكات آخرها ساحات المحاكم! والسبب في كل هذا: الكسل وعدم التروي ودراسة القرار! نحن بحاجة إلى إعادة بناء علاقتنا مع التخطيط، فهو ليس فلسفة ولا مجالا للتعقيد كما يشوهه الكسالى، بل هو أسلوب حياة عند العقلاء، وعلامة رقي المجتمع اهتمام أفراده بالتخطيط، ولذلك تجد آيات القرآن تحث على التخطيط، وسيرة المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - أنموذج واضح لذلك وهو الأعظم والأرقى توكلاً، ولا تكاد تقرأ سيرة ناجح من الناجحين إلا وترى الحذر والتروي والتخطيط لكل خطوة يخطوها جزءا من حياته، حتى تبرمجت عقولهم على هذا!.المطلوب فقط أن نبدأ ونربي أجيالنا القادمة على ذلك، وسنجد أن التخطيط أصبح جزءاً من حياتنا، وإلا سنظل في حالة تيه ودوران في نفس المكان حتى الرحيل الإجباري!. متخصص بالشأن الاجتماعي