لا تقتلن أولادكن!
كلما أتيت سوقاً أو منتزهاً ورأيت البحث عن ولد مفقود، تساءلت: أين والدته؟!. وكلما مررت بشارع ورأيت أطفالاً صغاراً يعبرون الشارع أو يلعبون أمام بيتهم في ظروف بيئية غير مناسبة، أو مع وجود أعمال صيانة في الشارع المقابل للبيت، تساءلت أيضاً بمرارة: أين والدة هؤلاء؟!. وكلما رأيت المقاطع المصورة لشغالات يعذبن أطفالاً صغاراً مع التصوير، لا بد أيضاً أن يكون السؤال الأول: أين والدة هذا المسكين؟!. وكلما سمعت استفتاءً من أم، تستفتي عن حكم الشرع في إهمالها الذي أدى إلى فقدانها لصغيرها، تألمت لحال هذه الأم المسكينة!. لا راد لقضاء الله وقدره، ولا بد أن يحدث ما يحزننا، ولكن الاتكالية الحاصلة في بيوتنا من الأب على الأم، ومن الأم على الشغالة، أمر مخيف وسبب من أسباب فقداننا أولادنا، وما الفائدة إذا وقعت نتيجة الإهمال من الصراخ وتحميل المسؤولية لهذه الجهة أو تلك؟!. لا شك أن الأب مسؤول! وأن الانشغال بالاستراحة والأصدقاء على حساب بيته خطأ فادح يتحمل مسؤوليته، ولكن إذا انضم إلى ذلك إهمال الركن الأهم، ومن أوصى به الذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاثاً: (أمك ثم أمك ثم أمك) لأنه الأكثر عطاءً والأقرب للابن في صغره وكبره، ماذا بقي؟!. يجب على الأم أن تعي أهمية دورها، وأن تحميل المسؤولية للأب لا يجدي إذا وقع ما لا يتمناه الأب ولا الأم، وعليها ألا تتخلى أبداً عن هذا الدور انشغالاً بأسباب تافهة كما هو الحاصل من عدد كبير من الأمهات وللأسف، أو حتى لأسباب مهمة كالوظيفة مثلاً! فهؤلاء الصغار ونجاحها معهم أهم من كل نجاح في الحياة!. لذلك على الأم أن تقلل الانشغالات غير الضرورية عن أولادها، وأن تعوض الضروري بوضع الآليات التي تكفل حفظ أولادها، كربط وقتهم بوقتها، من ناحية النوم والتواجد في المنزل، وتوفير وسائل السلامة في البيت، مع تشديد الرقابة أثناء الخروج من المنزل، والأهم أن تكون أكثر حذراً من الشغالات، فالشغالات لسن أشراراً كلهن ولكنهن أيضاً لسن طيبات كلهن!. متخصص بالشأن الاجتماعي