طموحات لا تحد
الحديث عن منجزات الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- لا يمكن حصرها؛ لكثرتها وتنوعها وشموليتها، فما من أمر من الأمور من شأنه رفع مكانة المواطن والوطن، إلا وكان له فيه باع طويل، وما من أمر من الأمور من شأنه خدمة الإسلام والمسلمين إلا وكانت له فيه أياد بيضاء، وما من أمر يتعلق بتوسعة الحرمين الشريفين إلا وكانت له فيه جهود جبارة، تسجل بحروف من نور. وإلى جانب ذلك، تظل جهوده في مكافحة الإرهاب، وتأصيل قيم الحوار بين الطوائف والديانات علامة فارقة في طريق الأمن الإقليمي والسلام العالمي؛ لإشاعة التعايش السلمي بين مختلف الأمم والشعوب، وهو الأمر الذي وضع المملكة في مقدمة الدول الساعية لإقرار مبادئ العدل والحرية والكرامة الإنسانية، وهي المبادئ التي قامت عليها هذه الدولة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، في ظل الدين الحنيف الذي يجسد المبادئ الإنسانية الكفيلة بإنقاذ البشرية من ضلالها، والوصول بها إلى شواطئ الأمن والاستقرار، في عالم مضطرب، تتنازعه الحروب والأحقاد والأطماع والكوارث البشرية والأحداث الكونية المدمرة.وكان الملك الراحل أقرب ما يكون إلى شعبه، وإلى البسطاء من الناس، الذين أحبهم فدانوا له بالولاء، وتواضع لهم فرفعوه فوق هاماتهم تاجا للفخر والعزة والكرامة، وتبسط في حديثه إليهم، فألهمهم مزيدا من الوفاء والولاء والطاعة لولاة الأمر. وكما هي مكانته كبيرة بين أبناء شعبه، فقد كانت كبيرة أيضا خارج الوطن، وجاءت التغريدات وبرقيات التعازي والوفود الرسمية من دول الخليج العربية والعالم العربي والإسلامي، بل والعالم أجمع؛ لتؤكد هذه المكانة الرفيعة، التي تمتع بها رحمه الله بين كل الناس، ومن علامات رضا الإنسان على عبده، أنه إذا أحبه سخر الناس لحبه.وكما هي منجزات الملك الراحل رحمه الله لا تحصى، كذلك طموحات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لا تحد، فقد كان ولا يزال رائدا في كل أعمال الخير، وراعيا للإنجازات الوطنية الرائعة، وهو بثقافته الموسوعية في التاريخ والإدارة، ورؤيته الثاقبة، وإلمامه بالبطولات التي سجلتها الدولة السعودية في مراحلها المختلفة، وقربه من القرار السياسي في عهد والده وإخوانه الذين سبقوه إلى الحكم، وإدراكه لظروف المرحلة التي تمر بها المنطقة والعالم، كل ذلك كفيل بأن يوسع أمامه أفق الرؤية الواقعية للمسئوليات الجسام التي تتحملها المملكة في البناء الداخلي، والعلاقات الخارجية البناءة في المحيطين الخليجي والعربي، والعالمين الإسلامي والغربي، حيث لا يمكن قراءة مستقبل البلاد في غير هذا الإطار، الذي يعني تطوير الاستمرار في مسيرة التنمية الداخلية، وتطوير الاستمرار في العلاقات الخارجية، بعد أن أصبحت المملكة تتمتع بهذه المكانة الكبيرة بين دول العالم، كما أصبح لها تأثيرها الإيجابي في القرار الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم، وهو الأمر الذي أوغر قلوب أعدائها، ممن لم يستطيعوا في قرون إنجاز ما أنجزته بلادنا في بضعة عقود، وهو التحدي الذي كان حاضرا على الدوام، أمام القيادة الحكيمة لهذا الوطن، الكبير بأهله ودينه ومقدساته.خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده وولي ولي عهده، بايعهم الشعب على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى السمع والطاعة، وهو مدرك تمام الإدراك أن مستقبل المملكة في هذا العهد الزاهر سيكون -إن شاء الله- أكثر إشراقا، وسعيا لتأصيل قيم الأمن والازدهار والحرية والكرامة لهذا الوطن الغالي ولمواطنيه المخلصين لقيادتهم الرشيدة.* رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي