سالم اليامي

تشويه الحقائق

دأبت مجموعة من الأشخاص والجهات مما يسمى في عالم السياسة العربية بالدكاكين السياسية على بث الإشاعات والأقاويل لمحاولة التشويش وإثارة اللغط داخل الصف السعودي الواحد في الظروف والأوقات المفصلية، والتي عادة ما تشكل لمعظم الدول لحظات تحول حرجة تتعطل فيها مصالح الناس وتتضرر أمور معاشهم وتزداد حاجتهم إلى الأمن والاستقرار فيها. ولان المجتمعات النامية تكون مناخات معقولة للشائع مما يروج وللغث مما يكرر ويتداول في مجالس الناس وعبر شبكات تواصلهم الالكترونية، فقد لاحظ المراقبون للشأن السياسي والاجتماعي العام علو نبرة بعض دكاكين السوء السياسية وطرحها لأكثر من سيناريو أوهمت البعض من الناس بتحققه على الأرض السعودية خلال فترة مرض خادم الحرمين الشريفين المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأكثر من ذلك فصّلت في أنواع الخلاف وطبيعة الاصطفافات وحجم التوترات التي ستشهدها البلاد. المرجفون أو هذه الفئة التي تعاني من مجموعة من الاختلالات المنهجية والفكرية لا تدخر وسعا لترويج الفاسد والغث من بضائعها الكاسدة وتتحين الظروف والمناخات التي تعتقد أنها مناسبة لتلويث العقول وتشويه الحقائق وبث ما في أذهان مروجيها من خيالات وأماني لا تمت للواقع بصلة. ومع أن التاريخ اثبت لهذه الأفكار الصغيرة مرة تلو الأخرى أن بناء الدول واستقرارها، وثبات آليات تعاطي الشأن العام وإدارة الدولة ليست ذلك البناء الهش والواهن الذي يغيب ويضمحل في مواجهة الأكاذيب والأمنيات العاجزة، كما بينت القراءات التاريخية والاجتماعية المضطردة أن هذه البلاد تخرج من كل عاصفة ومحنة وهي أقوى مما كانت عليه، بفضل التفاهمات التقليدية والعادات التي ترسخت مع مرور الزمن لتصبح سدا ضد عوامل التقهقر والفناء. رحيل- غفر الله له- الملك عبدالله بن عبد العزيز وتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حدث مفصلي في تاريخ هذه البلاد، ولحظة تاريخية تؤكد عناصر الاستقرار والرسوخ والثبات في استمرارية النظام السياسي وسلامة البناء الاجتماعي العام وفي ثنايا هذا الحدث كان الرد على أهل الإرجاف عمليا وبحقائق الواقع وتمثل في أكثر من مظهر برز من تلك المظاهر ما يلي:أولا: إظهار درجة عالية من التلاحم والوعي بين أفراد الطبقة السياسية السعودية التي نجحت في امتصاص ارتدادات الصدمة بتفعيل الآليات المتعارف عليها ضمن حركة النظام بكل هدوء وحكمة. وظهر ذلك جليا في درجة التفاف العائلة المالكة حول القيادة الجديدة وظهور الجميع بمظهر الرجل الواحد الذي يحمي الوطن والمجتمع ويقوم على رعايته بمسؤولية ووعي.ثانيا: تسجيل درجة عالية من التفاعل الايجابي لكافة شرائح المجتمع السعودي من تطورات الحدث وتمثل درجة تناغم متقدمة انعكست في التسامي الجمعي على مصيبة الفراق للأب والقائد والإنسان الملك عبدالله - غفر الله له -، والتفاعل مع مقتضيات الأمر الواقع بان قائدا جديدا سيتولى أمر هذا المجتمع، لذا وجب العمل من اللحظات الأولى بروح جديدة لمستقبل جديد ولدولة ونظام لا يتوقف.ثالثا: أن مضامين العنصرين السابقين مهدت لعملية عالية المرونة والسلاسة من التحول في قيادة الدولة تلمس المراقبون جوهرها أنْ تمت في مناخ سياسي واجتماعي خال من التعقيدات التي غالبا ما تنشأ في مثل هذه الظروف في بعض بلدان العالم الثالث، وعلى عكس ذلك تم كل شيء في المملكة العربية السعودية بهدوء وسكينة مذهلة فلم يغلق متجر ولم تجف الأسواق من السلع ولم نسمع صراخا أو فوضى في شارع هنا أو هناك.رابعا: أن فحوى أول خطابات القيادة الجديدة، خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود نصره الله، جاء مختصرا ومركزا بدرجة مدهشة وحمل رسائل للإنسان السعودي، بالدرجة الأولى، ثم توسعت دائرة الخطاب لتشمل الأمة الإسلامية، ثم كانت الرسالة العامة للعالم المعاصر الذي نعيش كجزء من وحداته السياسية ومكوناته البشرية والثقافية ومصالحه الاقتصادية. وفيما يخص أول خطابات القيادة للشعب وللأمة والعالم يتلمس المراقب إجابات شافية لكل مكون كان له نصيب من الخطاب، علاوة على أن تلك الإجابات كانت كافية بوضع حد نهائي لمسلسل الإرجاف والتلفيق. ففي ما يخص شعب هذه البلاد فهو الشعب الوفي كما وصفه خطاب القيادة، وأن احتياجاته، ومتطلباته الحياتية والتنموية جزء لا يغيب عن ذهن القيادة وبرامجها،وفي ما يتعلق بالأمة العربية والإسلامية فحضورها الدائم كهم لصانع السياسة السعودية هو احد ملامح إستراتيجية السياسة السعودية منذ عهد المؤسس غفر الله له، وفيما يخص المجتمع الدولي فالمملكة العربية السعودية عنصر فعال في أمنه واستقراره وفي المحافظة على توازنه الاقتصادي.ولم يبق لأهل الإرجاف إلا التواري إلى الصفوف الخلفية كما هم دائما. * مستشار وباحث في الشأن الدولي