بأبي وأمي أنت رسول الله
- عندما تجعل البشرية دليل حريتها، التعرض لرائد الحرية ونبي الرحمة -صلى الله عليه وآله وسلم-، فاعلم أن وضعها في انحدار، وحريتها مشوهة، وتسير في طريق مظلم، نهايته مخيفة.- فبرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نجت البشرية من عبادة العباد وتخبطات البشر، إلى أنوار وعدل الإسلام، ولذلك سارع عقلاء الأمم لاستبدال إرث أممهم الثقافي والفكري بخير الأديان، وأصبحوا جنوداً مخلصين في دين محمد -صلى الله عليه وسلم-، الذي كانوا يوماً من أشد أعدائه، فالحق ضالة العقلاء أنى وجدوه التزموه!- لا يحارب دين الإسلام ونبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- إلا أحد شخصين: جاهل أو خبيث قلب.- ودواء الجاهل، لا يكون إلا بالحرص على إزالة جهلة بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، فأتباع محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أحرص الناس على نجاة الجهلاء من جهلهم!- وأما دواء الحاقد، فأساسه التعامل معه بنقيض قصده، وعدم تقويته، أو تحقيق مراده، ومن ذلك استغلال حقده في بيان السيرة الحقيقية لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ودعوة من يحاول التأثير فيهم إلى الدين العظيم، وبالأخير فالقوة لمن معه أسباب القوة الحقيقية، ودين الإسلام هو دين الفطرة، وكل مولود يولد عليها! - أما أتباع محمد -صلى الله عليه وآله سلم- فيحتاجون أن يستفيدوا من هذه الهجمات الجاهلية والحاقدة، إلى ترسيخ حبهم لنبيهم، بأن يكون هذا الحب حقيقياً ومؤصلاً بتمثّل سيرته -صلى الله عليه وآله وسلم- والالتزام بسنته وتربية أجيالهم القادمة عليها، مع الحرص على نجاة البشرية من خلال بيانها لهم بصورتها الواقعية، التي هي الصورة الأبهى والأكثر تأثيراً.- ويظل هذا الدين محفوظاً وشامخاً، ولا تزيده هجمات الأعداء -التي لا بد منها- إلا قوة وبهاءً! «فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ».