«رحيمة» 1970 راعي المدرسة
• الذين عايشوا إنشاء أكبر منشأة لتصدير النفط في العالم، حتما يدركون التفاصيل الدقيقة والمعقدة التي رافقت عمليات الانشاء والتحديات الكبيرة في المعيشة والعمل منذ البدايات.• اما الذين سكنوا قرب هذه المنشأة فيما بعد وفي المدينة التي تقع على رأس بحر الخليج والتي عرفتها لندن، وتكساس وعواصم عالمية اخرى، يدركون اللحظات الاولى لإنشاء مجتمع مدني بخدمات معيشية متقدمة مستفيدين من عوائد النفط التي عم خيرها البلاد والعباد. • وفيما يذهب جميع الآباء الى اعمالهم مطمئنين في المدينة الصغيرة التي يسكنها نحو 7000 اسرة على ابنائهم الذين ذهبوا للمدرسة باكرا لينالوا حظا تعليميا افضل منهم، لكن يبدو أن سر هذا الابتهاج لدى الآباء ليس «الحظ التعليمي فقط» قدر الطمأنينة من اليد الأمينة التي تراعي أبناءهم بكل أبوية وصرامة.• لقد وهب نفسه ووهب عمره للتربية والعلم، في زمن شح فيه المعدات ووسائل التعلم، والمعلمون ومن جهة اخرى ثورة اجتماعية وترفيهية غير مسبوقة تعم الخليج بأكمله تحدث اختلالا في الجيل الجديد بمراهقة هي الأخرى تحتاج الى ضبط بالمدرسة كما هي في البيت وكان هو المربي وضابط التعليم، كان أشبه بوزير للتعليم في المدينة التي تتصل بالدمام اداريا وكان هو همزة الوصل بين ادارة التعليم والفصل بين مدارس المدينة الصغيرة التي تبدأ باكرا مع عمال الشركة الأمريكية السعودية العملاقة وتغفو مبكرا في المساء.• لكن ليس كل ما يحكى فقط عن دوره التربوي الحاسم فمن اول وظيفة له ككاتب لمعتمدية الاحساء، راوده حلم التطوير والتعليم، ليستقر من ادارة الى اخرى، ومن اجتماع الى اخر، ومن دورة الى دورة، وينقل التجربة والتطوير في المدارس التي خرجت الآلاف من الطلاب.• أتحدث عن هذا الرجل في وقت نحن احوج فيه ان نتذكر ماضينا بكل ما حفل فيه من اشراقات رغم الصعوبات، نتذكر، لأننا حاليا «نغوص» في كل شيء، في كل الملفات ومنها التعليم الملف الاصعب في نهضة الشعوب والمعادلة الصعبة، نتذكر ماضينا بكل اشراقاته وكان هو احد اشراقات التعليم الحديثة.• اكتب اليوم عن الاستاذ جاسم الانصاري المربي.. راعي المدرسة، ما اجملها من رعاية.. ادامه الله.