استشعارك خطورة الفساد
تصل عبر الجوال رسائل بدون تفسير، ليس لأنها غير واضحة، ما يجعلها غامضة رغم وضوحها، كونها من جهات حكومية، رسائل تحتاج أكثر من قراءة واستنتاج، الولوج في عمقها ينفي الشيء ويؤكده، هناك كلمات عربية قليلة جدا، تعني المعنى ونقيضه، من هذه الكلمات اسم قبيلتي في بلاد غامد، ذكرها (كمال الصليبي) في كتابه (التوراة جاءت من جزيرة العرب)، هي (رهوة)، تعني الطلوع والنزول، لها معان أخرى، مثل رسائل الجهات الحكومية على الجوال، هناك قناة تلفزيونية أوربيّة تحمل اسم (رهوة)، كلمة منتشرة حول العالم، هذا لا يعني أن القبيلة مدت جذورها إلى جميع انحاء العالم. نموذج لهذه الرسائل: [استشعارك خطورة الفساد هو الخطوة الأولى لمحاربته، فكن مثلا لمن حولك في انكار الفساد ومحاربته، اليوم العالمي لمكافحة الفساد]، هل هناك أفضل من هذا الكلام، لن أدخل في مسارب الضياع العربي، والنزعات الفوقية، وأننا خير أمة ظهرت للناس، استوقفتني كلمة وردت بالرسالة الغامضة الواضحة، (استشعارك)، الكلام موجه لي، ولك، وله، ولها، فهل لديكم قرون (استشعار)؟! أحمل قرون (استشعار) طويلة، غير مرئية، أراها وتراها الجنيّة المرافقة لكاتبكم، أحيانا تكتب المقالات التي تقرؤون، بهذه القرون (استشعر) الفساد، وأطنابه، وأنواعه، وتاريخه، وانتشاره، ومسبباته، وأسبابه، وخطورته، ونتائجه، هذه الأوصاف تسميها الرسالة (خطورة الفساد)، أي فرد (يستشعر) تلك الأوصاف للفساد، لابد أن يعيش حالة (استشعار)، كنتيجة أصبحت كائنا (مستشعرا). مثال لـ(استشعاري) خطورة الفساد، قبلها لـ(نتفق) على معنى الفساد، ما الفساد؟! أخشى اتهامي بالفساد لتعريفي الفساد، استطيع القول، حتى التجاوزات على مهام الآخرين فساد، لماذا تتحمّل أعمال جهات أخرى، تقع ضمن مسئولياتها؟! هذا فساد، اعطتني رسالة الجوال حق (استشعار) الخطر، الأمر متروك للفرد في حرية (استشعاره). المثال الذي أطرح يحتاج رحلة بين الأحساء والظهران، المسافة (160) كيلو مترا، تأخذها في أقل من ساعة، تأخذها في ساعتين، حسب السرعة وزحمة الطريق، وعدد نقاط التفتيش على الطريق، هدف الرحلة الوقوف على الوضع، لـ(تستشعر) ما (استشعرته)، وقد (تستشعر) (استشعارات) أخرى لم (استشعرها). نازعت البلديات وزارة النقل في مهامها، تركت عملها، تحملت عمل غيرها، هنا (استشعرت) الفساد وخطورته، لماذا يا بلديات؟! طبعا لا أبحث عن إجابة، لكن لتعميق وترسيخ (استشعاري) بأن هناك فسادا، ماذا سترون على الطريق؟! من أعلن أن اعمالهم تلك فساد، هي نفسها وزارة النقل، أعلنت دون إعلان رسمي، إليكم القصة لمن لا يستطيع السفر. في خطوة تدل على (استشعار)، قامت البلديات بتنفيذ مشروع إنارة الطريق بين الاحساء والظهران، هذا ليس من اختصاصها، الأمر حتى اللحظة عادي، الأمر غير العادي أن تتجاهل المواصفات الضرورية، المطلوبة لإنارة الطرق السريعة، تجاهلها فساد، المواصفات غير مطابقة لمواصفات وزارة النقل، بالمقارنة، ما نفذوه أقرب إلى العبث منه إلى الإنجاز. تركوا جزءا بدون إنارة، جاءت وزارة النقل ونفذت مشروع إنارته، فكانت التعرية والفضيحة، وإثبات فساد التجاوزات، يسعون لتسجيل بطولات على حساب المال العام، ولأن هناك تجاهلا للمحاسبة، أصبحوا يبحثون عن أعمال خارج المألوف، ترضي غرور المسئول، وبكل (استشعار) تأتي المشاريع هزيلة، بائسة، ضعيفة، البلديات تجاهلت إنارة بعض الاحياء والشوارع، خرجت لإنارة طريق تحت مسئولية وزارة قائمة، تعي دورها، تعرف واجباتها، لن أسأل عن أسباب إنارة طريق بطوال (160) كيلومترا، ما الأسباب والدواعي؟! هل الموضوع ترف أم ضرورة؟! وإذا كان ضرورة فهذا خارج مهام البلديات. الإنارة ليست عمودا في رأسه مصباح، انظروا إلى إنارة الجزء الذي نفذته وزارة النقل لتعرفوا وتستنتجوا بقرون (استشعاركم) كل شيء، في جزء من عمل البلديات، تمت إنارته ليلا، يؤكد ما ذهبت إليه، ما الذي جعل البلديات من الاحساء إلى بقيق إلى الظهران تنفذ مشاريع ليست من اختصاصها؟! كم المبالغ التي تم صرفها على (هيك) شغلة؟! ماذا عن مستقبل صيانتها وهو الأهم؟! كل ما تم تنفيذه من قبل البلديات يحتاج إلى استبدال فوري، حفاظا على المال العام، هذه المشاريع عبارة عن استنزاف سنوي للمال العام، هل هذا ما كان يخطط له الفساد؟! هذا (استشعاري) للخطورة، إذا كان ذلك لا يعبر عن الحقيقة، فهل لدى البلديات مبررات، تؤكد مدى الحاجة، وضرورة قيامها بمشاريع ليست في مجال اختصاصها؟! لماذا لا تتنزّه (نزاهة) في هذا الطريق؟!أكاديمي- جامعة الملك فيصل