سطوح الغربة
هل تعرفون (علم السطوح)؟! علم متقدم، يبدو أن لكل شيء في هذه الدنيا سطوحا، لأمريكا سطوح خاص، كنتيجة جعلت من القارة الجديدة التي اكتشفها كولومبس، قارتين، أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، أهل أمريكا الجنوبية لم يعترفوا بالتقسيم الجديد، متمسكين بالاسم الواحد (قارة أمريكا)، أهل الشمال يرون أنهم أكثر نقاء وصفاء، فجعلوها شمالية، تمثل دولتين، (كندا) و(الولايات المتحدة الامريكية)، بقي أهل أمريكا في الجنوب يتقاسمون معاناة التسمية الجديدة. لأهل أمريكا الجنوبية سطوح يشرف على المحيط، لهم سطوح محيط يشرف عليهم، وعلى تاريخهم وغاباتهم ومعاناتهم، لم تقم حضارة سابقة في الشمال، قامت الحضارات في الجنوب، سطوحهم بجذور تاريخية قوية، وصل أهل الغرب الأوروبي بوحشيتهم، وسفنهم، وعتادهم، وعدتهم، تتوجها الأطماع، والفوقية، تجذروا إلى أن قضوا على كل الحضارات الجنوبية. آخر خبر عربي سمعته، قولهم: العرب اكتشفوا أمريكا قبل (كولومبس)، أهل أمريكا الجنوبية بتاريخ، يجمعهم مع العرب شجرة (القات)، تمارس طقوسها في جنوب أمريكا، هناك أيضا شيء آخر يجمعنا، تربية الثيران، لا أدري إن كان لديها قرون أم لا، اعتلى سطوحهم الرئاسي بعض العرب، تركوا سطوح العروبة، فضلوا سطوح الغربة، وجدوا أنفسهم وكرامتهم في ديار امريكا الجنوبية. في زمن انكسار الرجولة والمرجلة العربية، تم ترحيل بعض الشعب الفلسطيني من العراق إلى أمريكا الجنوبية، دول استضافتهم، شاهدت برنامجا عن معاناتهم يدمي القلب، اعتراني العار من شعوري بالعيش في هذا الزمن، عجز العرب فيه عن استضافة إخوانهم بعد ما حل بالعراق، بقيت أبحث عن نفسي بين أكوام الشعارات، نبيع بعضا، ونفرّط في بعض، ونهجّر بعضا، والعالم يستضيف ليقضي على الجذور. مضطر للخروج بكم من هذه الدائرة المؤلمة، إلى دائرة العلم وعلمائه، هناك علم مهم، حقيقي، (علم السطوح)، هل سمعتم به؟! لا يهم أن تسمعوا أيها العرب، سطوحنا مختلف مثلنا، سطوح بلون حنطي مثل بشرتنا، له شعر غير ناعم، مثل شعرنا الملتوي في نهايته، يؤكد بصمة العرب في سوق الحلاقة العالمي. تقول المصادر العلمية إن (علم السطوح) بديل لاسم (كيمياء السطوح)، اسم قديم كان معروفا لغير العرب، رغم أن السطوح العربي يحوي كل شيء، (علم السطوح) يعني: [الدراسة الفيزيائية والكيميائية، للظواهر التي تحدث على السطوح البينية للأطوار]، هل فهمتم شيئا؟! لا يهم، المهم أن تعرفوا بوجود (علم السطوح)، هذا في حد ذاته انجاز في زمن التسطح على الأرصفة العالمية. كل شيء مفهوم عند العرب، سطوحنا كله أطوار، تاريخه أطوار، ثقافته أطوار، نتائجه أطوار، التعريف لم يتوقف عند الأطوار، زادوا على التعريف قائلين: [بما في ذلك سطوح (صلب_سائل)، (صلب_غاز)، (سائل_غاز)]، هل فهمتم شيئا؟! يتضمن (علم السطوح)، (فيزياء السطوح)، و(كيمياء السطوح)، أليس هذا وصفا دقيقا للسطوح العربي الذي نعرف؟! هناك علماء يضيعون أعمارهم من أجل أشياء لا نعرفها، شغلتهم عن جمع الأموال، واقتناء الأراضي، والسيارات الفارهة، وأطقم الأسنان، ونفخ الخدود والشفايف العربية، إلى أن وصلنا لمرحلة نفخ مرتفعات اخرى، وتنسيم التضاريس الأمامية عن طريق وسائل تبنّاها العرب، كلّها سطوح للمراقبة، بعضها لـ(التسدح) في احتفالات (مرني عند الغروب).حتى تقترب الصورة أكبر لسكان الغرف المغلقة، نتج عن (علم السطوح) (هندسة السطوح)، (ها ها ها)، لم أكن أعرف أن للسطوح هندسة حتى كتابة هذا المونلوج، نقلني إلى عالم لا أدعي أنه مجنون، (علم السطوح) يبحث في قضايا معقدة، كقضايا السطوح الذي نعرف أيام الحصى خبز، هل سمعتم عن (التحفيز اللامتجانس)؟! هل سمعتم عن تصنيع (الوسائل نصف الناقلة)؟! هل سمعتم عن (خلايا الوقود)؟! كلها مصطلحات كانت تندرج ضمن فعاليات السطوح الذي نعرف. لكننا لم نكتشفها، كنا مشغولين بمراقبة النجوم والقمر. أعود بكم إلى منولوج التجليات، يا لعظمة سطوح بيوتنا القديمة، تهدمت، أصبحت ذكريات عطرة، نترحم على تشعبات علمها الذي ضاع، هل سمعتم عن (الالتصاق)؟! هل سمعتم بعلوم (الغرويدات) و(السطوح البينية)؟! هل سمعتم (بالأنظمة اللامتجانسة)؟! كل هذا من (علم السطوح)، يبدو أن العالم سرق منا أيضا (علم السطوح)، أو أننا مشكورين قدمناه للعالم، مثل الرقم (الصفر)، احتسبنا الأجر والثواب من الله، بصفرنا تجاوزوا (علم السطوح). أخيرا نقلنا للعالم (حدائق السطوح)، كل سطح عربي، كان في إحدى زواياه إناء يحمل غراس النباتات العطرية، أهمها (الريحان) المشهور في جميع البلدان العربية، كان هناك بجانبه نبات (البعيثران) و(العطرة)، لها استعمالات ومناسبات، لها أهداف وبرامج، لها مهتمون ومحبون، لها عناية ومتابعة، لها أبطال خارج اطار قصص الزير سالم، وعنتر، وقيس، وجحا العربي.كل شيء مصدره العرب دون أن يعرفوا، حتى الفوضى، علم عربي وظفه الغرب في سطوح الفنادق العالمية، لا أدعو الى العودة الى السطوح، لكن أدعو الى معرفة دور السطوح في القضايا العالمية، حيث العرب يسامرون النجوم، والآخرون يسامرون العقول التي يحملون، بعد قرون عديدة سيأتي من يقول، إن العرب وراء جميع الاختراعات والاكتشافات والانجازات، نكذب الكذبة ونصدقها، هذا جزء من انجازاتنا على السطوح العربي.* أكاديمي. جامعة الملك فيصل