لنطرد اليأس.. «الشرقية» مثالًا
ينشأ الواحد منا في العادة محمَّلًا بالطموحات الكبيرة خاصة في العشرينيات من عمره، بعدها يبدأ في منتصف العمر مرحلة تلاشي تلك الطموحات عامًا بعد آخر. هذا على الصعيد الشخصي، أما على صعيد الشأن العام، فالمسألة قد تبدو مختلفة قليلًا، وإن تشابهت في المراحل، ففي الشأن العام كنا الأوائل بالمنطقة.. في الطرق، في التعليم، في النقل الجوي، وقليلًا قليلًا بدأنا نتخلف في مجال وننجح في مجالات، ولكي أكون واضحًا في التخلف.. هو تخلف البُنى التحتية في المدن عامة، وأما في النجاح فهناك أشياء عديدة. أعود للشأن العام.. فقد نشأنا (من هُم بعمري على الأقل) على كل ما هو حديث في العالم من موانئ، وبُنى أساسية، وطرق حديثة، وتعليم وصحة، وغيرها، ومع العمر قعّدت الأنظمة البيروقراطية كل ذلك حتى تلاشى الأمل وكبُرت حالة اليأس. هذا واقع، وعلينا أن نعترف به رغم الإنفاق الحكومي الهائل في ميزانيات الأعوام الماضية، والميزانية المعلنة اليوم، والتي ستأتي بالشيء الكبير في الأعوام القادمة بعد اكتمال جملة المشاريع. بالنسبة لي.. أدركت حين دخلت صالة الفرسان في مطار الملك فهد بالدمام الأسبوع الماضي أن الإرادة تصنع المستحيل، وها هي صالة مسافرين تضاهي مثيلاتها في العالم بعد أعوام عجاف، وبعد متعهّدين من مخلفات الحرب العالمية الثانية. مشاريع الحرم أيضًا تعمل 24 ساعة لأكبر توسعة في التاريخ، برامج ابتعاث للجنسين قائمة، ومشاريع إسكانية جديدة وتنموية أخرى، ومجلس وزراء يتلمّس احتياج المواطن كل أسبوع.. لعل إنشاء جمعيات استهلاكية ليس آخرها. وإذا جرّدنا حصاد عام في الشرقية على سبيل المثال، هذه اللؤلؤة المتميّزة دومًا، فإننا نجد قوة دفع العمل في صالح المنطقة ومَن يسكنها، هيئة عليا للتطوير، مشروع النقل العام، اهتمام مبكر بالشباب، ودعم من مقام الإمارة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومنظومة ترفيهية وأمنية في الإجازات والمناسبات تفوق الوصف. الأهم من ذلك كله موقعنا كدولة في المحافل الدولية، حيث لا تغيب حِكمة الدولة السعودية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين في لمّ الشمل العربي الممزق والمصالحة الدائمة، والاحترام الذي يبادلنا فيه العالم. لنتفاءل بعامٍ جديدٍ مشرقٍ على المنطقة والمملكة.