د. إحسان بوحليقة

هل من سبيل لكشف مكنونات «أنبوب» التنمية؟!

ليس من شك أن المخصصات التي يعلن فيها الميزانية العامة للدولة سنوياً ضخمة بل وقياسية، وهي كافية لإحداث نقلة نوعية للسكان وقفزة للاقتصاد الوطني. وقد كان وزير المالية قد بيّنَ إبان الإعلان عن صدور ميزانية العام الماضي ضخامة "أنبوب" المشاريع التي ننتظرها، فعلى سبيل المثال نجد أن القطاعين اللذين استأثرا بنصيب مهم من إنفاق الميزانية وهما الصحة والتعليم، أنهما أنجزا جزءاً وبقيت أجزاء، وتحديداً استلمت وزارة الصحة 3700 سرير خلال العام 2013 في حين أن نحو عشرة أضعافها في "الأنبوب"، فيما تسلمت وزارة التربية والتعليم 494 مدرسة، فيما مكثت ثلاثة أضعافها في "الانبوب"، وتحديداً 1544 مدرسة. يبدو أننا ما برحنا أمام ظاهرة تكدس وازدحام المشروعات التنموية، فإذا ما استمرت وتيرة الانجاز في "أنبوب المشاريع" على ما هي عليه الآن، فقد يتطلب الأمر عشر سنوات حتى ننجز ما لدينا من مشاريع! ولعل من الملائم اقتراح الكشف عن مكنونات "الانبوب" من مشاريع وجداول إنجازها، كملحق لبيان وزارة المالية المصاحب لصدور الميزانية العامة للدولة.هل بوسعنا الانتظار ؟ هل بوسع التنمية المتوازنة الانتظار ؟ وهل بوسع رغبتنا في إيجاد اقتصاد منافس متنوع الانتظار؟ الإجابة : لا نستطيع، ليس لأننا في عجلة من أمرنا، فالعجلة من الشيطان، بل لأن علينا أن نستميت لتنفيذ ما خططناه، لا سيما أن علمنا بأننا أمام طلب متحقق (suppressed demand) فمن يأخذ صَغيرهُ لمدرسةٍ خاصةٍ لم يقم بذلك مختاراً بالضرورة، ومن يذهب للتطبب في مستشفى خاص لم يقم بذلك راغباً. قد يتطلب الأمر مبادرات وأساليب مبتكرة وابداعية، بما في ذلك التغلب على الآلة البيروقراطية المعيقة أحياناً، أو حتى تعديل أنظمة ولوائح، بل واستقطاب شركات مقاولات عملاقة بالفعل تمتلك القدرة للتنفيذ بالتوازي، كما حدث في الطفرة الأولى في السبعينيات الميلادية عندما قدمت الشركات الكورية بقضها وقضيضها وأنجزت دون إضاعة وقت أو تسويف. ومن الانصاف القول: إن الرؤية التنموية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين منذ العام 2004، بزيادة مخصصات المشاريع التنموية ومشاريع زيادة سعة الاقتصاد السعودي، لم تولد من فراغ، بل من حاجة لرفع مستوى معيشة المواطن، وتحسين انتاجيته، والارتقاء بتنافسية اقتصادنا الوطني. هذه أهداف لا نريد لها أن تتأخر أو تتعثر ، لاعتبار لا يغيب عن أحد؛ أننا نطمح جميعاً في شق الصفوف للمقدمة، وأن هذا سيحدث - بإذن الله - بأن ننفذ خططنا الخمسية والطويلة المدى في وقتها، بل وأن نسابقها. وهذا يأخذنا لسؤال: كيف نعرف أننا أنجزنا أم لم ننجز أم أن إنجازنا أقل أو أعلى من المخطط له ؟ الخطوة الأولى تكمن في الإعلان عما أنجز من المشاريع المخطط لها. ففي البيان المصاحب لإعلان الميزانية بعض التفاصيل المفيدة دون شك، لكنها غير الكافية لبيان ما أنجز أثناء العام 2013، لكنها متاحة، فعندما تابعت مقابلة وزير المالية عقب إعلان الميزانية وجدت أنه أعلن عن تفاصيل جوهرية تتعلق بالميزانية الجديدة وللعام المالي الذي على وشك الانصرام، بل من تلك المقابلة علمت قيمة "أنبوب المشاريع" . عليه، أقول : من المفيد التوسع في بيان وزارة المالية ليشمل كل البيانات والمعلومات الجوهرية المتعلقة بما أنجز في عام مضى، ذلك أننا نعلن ونحتفي بالميزانية الجديدة بداية العام، فمن الملائم الاعلان والاحتفاء بما حققناه من نتائج نهاية العام، انطلاقا من أننا نتفق جميعاً على أن العبرة بالإنجاز .