ونظرات مستقبلية لتطوير معشوقتنا « اليوم »
في لقاء تلفازي بث عبر قناة روتانا خليجية استضاف الإعلامي عبدالله المديفر خلال برنامجه الحواري ظهر يوم الجمعة المنفرط الأستاذ عبدالوهاب بن محمد الفايز رئيس تحرير هذه المطبوعة العريقة والرائدة بمناسبة الاحتفال الذي أقيم مؤخرا ورعاه سمو أمير المنطقة الشرقية بمرور خمسين عاما على اصدار- اليوم- وتنظيم يوبيلها الذهبي الذي حضره كبار المسؤولين ورجالات الأعمال والصحافة والاعلام والكتاب، وقد تعرض الفايز في حواره التلفازي لعدة مسائل حيوية هامة سلط فيها الضوء على البدايات المتواضعة لانشاء المطبوعة، فبعد صدور نظام المؤسسات الصحفية الذي تلازم مع حراك اجتماعي واقتصادي بالمنطقة اتفق بعض رجالات الأعمال على اصدار هذه الصحيفة، وقد تعثرت مرارا وتكرارا أثناء السنوات الأولى للاصدار أي في مرحلة البداية.وركز الفايز على المرحلة الثانية التي شهدتها الانطلاقة الحقيقية للتحديث، وهي المرحلة الهامة التي تسلم ابانها الشيخ حمد المبارك– يرحمه الله– مهمات رئاسة مجلسها وادارتها العامة، ومن نافلة القول كما أكد الفايز أن الشيخ المبارك ترك بصماته واضحة في تلك الفترة وتمكن من انقاذ الدار من- افلاس- حقيقي كاد أن يطيح بها، غير أن خبرته الادارية الطويلة وعلاقاته الاجتماعية المؤثرة واستعداده الفطري لمواجهة التحديات كان لها الأثر الفاعل في انتشال المطبوعة من أزماتها وقتذاك والانتقال بها الى مرحلة التطوير، فحب الشيخ المبارك للتحدي كان وراء النجاح الذي تحققه الدار حاليا، فارادته كانت قوية، ورؤيته للمستقبل كانت صائبة دائما، وقد أثنى الفايز على الدور الحيوي المعاضد الذي أبداه معالي الدكتور محمد عبده يماني- يرحمه الله- وزير الاعلام في ذلك الوقت، فالدولة دائما كانت داعمة للصحافة، وقد أبدى يماني استعداده لدعم- اليوم- لرفد التطلعات الطموحة التي كان يراها الشيخ المبارك للنهوض بالمطبوعة.وقد أشار الفايز الى نقطة هامة أيضا أثناء حواره وهي أن البدايات الأولى شهدت استقطابا لرواد الثقافة والأدب بالمنطقة الشرقية من خلال اصدارها لملحقها الشهير- المربد- وكان لهذا الملحق شأن كبير في دفع الحراك الثقافي والأدبي بالمنطقة الى الأمام، وقد شهدت المرحلة الثانية من التطوير تقدما نوعيا أدى الى النهوض بالجريدة لاسيما أن الحكومة الرشيدة كان يهمها ازدهار الصحافة وتطويرها سواء في المنطقة الشرقية أو في غيرها من مناطق المملكة، غير أن الفايز أشار الى أن الشأن الثقافي يتعرض اليوم للمراوحة ليس في أوساط الصحف السعودية بل في كثير من أقطار العالم، فالمراوحة- حالة مزمنة- كما قال.من جانب آخر فان الشأن الفني يعاني من الأزمة نفسها بحكم التقدم النوعي الهائل الذي طرأ على أجهزة الاتصال الاجتماعي، فالقارئ لاينتظر الجديد عادة من الملاحق الأسبوعية الفنية وانما يعثر عليها من قنوات أخرى، فالصحافة اليوم تعتمد اعتمادا كليا على الخبر والتقرير والتحليل، وبدأ ت المنصات تعمل عبر الجوالات الرقمية، واشار الفايز الى أن التطوير المستقبلي لايتمحور حول تغيير– الشعار- فحسب بل الى تطوير نوعي مرتقب لاسيما من خلال المنصات الرقمية هي اشارة صحيحة تماما، لاسيما أن المطبوعة تهتم بحكم صدورها في منطقة صناعية بالشأن الاقتصادي، كما أن النية تتجه لاعادة تنويع القاعدة في الكتابة لتشمل كافة الأنشطة التعليمية والبيئية والصحية ونحوها.ولاشك أن اهتمام توزيع الجريدة وانتشارها يكمنان في المنطقة ثم في المساحات البعيدة عنها في مراحل تالية، فالحصة السوقية متواجدة في الشرقية بشكل أكبر، غير أن التوسع في الانتشار سوف يتم اعتماده رغم عدم السعي لمنافسة الآخرين في مواقعهم خارج المنطقة، وأشار الفايز من ناحية أخرى الى أن المنافسة مشروعة في العمل الصحفي، واصدار صحف جديدة في المنطقة ظاهرة صحية لأن حجم التوسع الصناعي في المنطقة كبير جدا، كما أن الشعور بالقلق من جانب– اليوم- لأي اصدار جديد غير متواجد في الأصل، ورغم أن عدد النسخ من المطبوعة يبلغ ثمانين ألف نسخة يوميا الا أن السؤال يجب أن يتعدى الكم الى الكيف، فالمهم هو تأثير المطبوعة بما ينشر فيها على القراء وليس المهم كمية الطباعة.ورغم نزول الحصة السوقية الى نحو 25 بالمائة في السوق السعودية الا أن الصحافة بخير، ولايشعر الفايز كما قال بأية ضغوط مالية، فمطبوعة اليوم ستظل مؤثرة ومحترمة ومربحة، وسيبقى عامل التحدي قائما، فالصحافة لابد أن تركز على اشاعة الرأي المستنير، وهذه رسالتها الأخلاقية ودورها الحقيقي، وهي بذلك تؤثر ايجابا على المجتمع، ونفى الفايز أهمية عدم الانشغال بالجانب الطائفي ولابد من الابتعاد عنه، فالمهم هو خدمة المواطن السعودي دون النظر الى انتمائه الطائفي، وركز الفايز أيضا خلال تطلعاته لصناعة المستقبل الأفضل للمطبوعة على أهمية افتتاح مكاتب جديدة في بعض محافظات ومدن الشرقية، ونوه الفايز بدعم سمو أمير المنطقة الشرقية اللامحدود للمطبوعة وحرصه على تبيان الأخطاء التي قد تحدث في كل المؤسسات الحكومية، فمن مهمات الصحافة الوقوف على تلك الأخطاء والعيوب لامكانية اصلاحها، ونوه الفايز على أهمية الأخذ بمشروع– ملف الشهر– الذي يهدف لتحقيق ذلك الغرض المهم، وأكد أن التغيير في الجهاز الحكومي أمر وارد تعليقا على الأوامر الملكية الأخيرة بالتعيينات الوزارية الجديدة، فالتغيير مطلوب الى الأفضل والأمثل.والحديث يطول حول فحوى الحوار الذي أجرته القناة مع الفايز، ولعل من الطر يف في نهاية المطاف ماقاله ضيف البرنامج ردا على أحد المشاهدين بأن تسمية جريدة– اليوم- ، بجريدة –النوم– ليست واقعية وانما هي مربوطة بوصف انطباعي لا تحليلي.