عبدالله الغنام

القطاعات العامة والتطور المأمول

إن النقد السلبي المتواصل يؤدي إلى نتائج عكسية وردود أفعال غير متزنة. وشخصنة الأمور والقضايا هي مجرد تفريغ للشحنات لا أكثر، وفقاعات تطفو للسطح لتختفي بسرعة. وأما الأشخاص سواء كان الناقد أو المنتقد فمهما طال بقاؤهم فلن يخلدوا في المناصب الإدارية أو الأكاديمية أو الإعلامية أو غيرها، لأن التغيير هو الشيء الثابت!، وهو سنة من سنن الحياة التي لا مفر منها. والذي يبقى بعد ذلك طويلا محسوبا لك أو عليك مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة هو العمل والقول الصحيح الهادف والذي يشمل أيضا النقد الإيجابي.وجزء من ذلك النقد الايجابي هو تقديم حلول ومقترحات للقطاعات العامة للتطوير والتحديث. ومنه أيضا البحث عن نماذج إيجابية متواجدة بيننا سواء كان ذلك في القطاع العام أو حتى الخاص وإبرازها بدلا من تثبيطها أو لمزها أو التقليل من شأنها. وإن من أهم الفوائد لذلك أن الأقوال والأعمال والنماذج الإيجابية هي معدية للآخرين!، وتدفع الجميع إلى الاقتداء بها، والاستفادة منها ومن تجربتها لتطوير باقي القطاعات لتصبح مميزة ومتقدمة. وحتى نصل إلى تلك المراحل المتقدمة لابد من خطوات نقوم بها ليصبح التطور والتجديد ملموسا.من هذه الخطوات جعل مصلحة الوطن والمواطن هي المقدمة من خلال تقديم خدمات تهدف إلى تقليل الخطوات الإدارية وليس تعقيدها بالبيروقراطية المملة. ومما يساعد على ذلك هو تجديد الدماء في القطاعات العامة لأنه سوف يؤدي إلى ضخ روح وأفكار جديدة تسهل الإجراءات الإدارية وتحدثها بما يتناسب مع تطور العصر. وحين تحرص تلك القطاعات على ذلك فإنها تبني علاقة متينة مع المواطن لتكتسي مع مرور والوقت بالرضا والثقة. وهذا هو الهدف المنشود لدفع عجلة التطور في تلك القطاعات.ومنها أيضا سرعة انجاز المعاملات عن طريق تفعيل الخدمات الالكترونية التي أصبحت من الضروريات وليست من الكماليات! لتسهيل المراجعات ولتخفيف الزحام المتزايد، بل إن ذلك يساعد على بقاء المواطن والمقيم في أعمالهم بدل إضاعة الوقت في متابعة تلك المعاملات. ولعل هذا يدخل في باب التيسير ويكون موافقا لعموم دلالة حديث «يسروا ولا تعسروا». ومنها ظهور وحرص المسؤولين والأجهزة الإدارية والتنفيذية على تفقد المواقع والمشاريع على أرض الواقع، وليس من خلف المكاتب أو الشاشات. تلك المتابعة الميدانية المستمرة من قبل كافة المسؤولين في الهرم الإداري هي منقبة حميدة تساعد في زيادة سرعة تنفيذ الأعمال والمشاريع، وتقلل من احتمالات هدر المال والوقت. ومنها إيجاد وتسهيل قنوات عملية للشكوى والاقتراحات والنظر إليها بجدية، والأهم هو سرعة الاستجابة لها، وذلك يضيف صبغة من المصداقية، ويقوي جسور الأمانة والثقة بين الطرفين. كل تلك الخطوات وغيرها سوف تساهم بالارتقاء بالقطاعات مما يدفع بعجلة البلاد إلى الأمام. والمأمول من التجديد والتغييرات الإدارية الحديثة في القطاعات العامة المختلفة هو الرفع من مستوى الخدمات المقدمة للأفضل والأحسن، وأن يخلق جوا من التنافس والتعاون البناء المثمر. وهذا المجال يتعدى نفعه من الشكر والثناء على الأعمال الحسنة في الدنيا إلى الثواب والأجر في الآخرة. ومن باب التنافس والتحفيز اقترح جائزة سنوية لأفضل ثلاثة قطاعات ووزارات من حيث الأداء الإداري والتنفيذ والتطوير.وفي الختام اعتقد أن الفعالية لأي قطاع سواء كان عاما أو خاصا ينطلق من مبدأين. الأول هو وجود شعور حي متقد يؤمن ويطبق المبدأ الحضاري الراقي (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). ويأتي من بعده مبدأ التدريب والتطوير المستمر والذي يضمن لك أن تكون في مقدمة الركب طوال الوقت.