خمسون سنة قادمة لي و لـ «اليوم»
لن تستطيع أحرفي أن تحيط بمدلولات احتفالية صحيفتنا بمرور خمسين عاماً على إنشائها يوم الأربعاء الماضي، فالوفاء لا يحتاج من يكتب عنه، بل هو من يكتب ويعبر، وأكرم به من ناطق صادق! كل ما أتمناه أن يعطى الوفاء المجال للتعبير على الدوام فهذا هو الأصل فينا وكل ما سواه طارئ! سأركز ونحن نعيش مرحلة جديدة على ما يجب أن نتحمله ككتّاب وقراء أوفياء لصحيفة اليوم في السنوات القادمة، وقد قلت لأحد الزملاء بجانبي عندما بدأت مراسم تكريم الرجال الذين صنعوا إنجازات اليوم في صحيفة اليوم: ماذا سيقول عنا المحتفلون بعد خمسين عاماً؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن يؤرق صاحب كل كلمة؟! هل أقلامنا ستكون مصدر فخر وحجة لنا أم علينا؟! ولذلك فواجبنا أن نسعى بكل وسيلة إلى النجاح والتميز بأساليب التميز الحقيقية، ل بالأساليب الحديثة المتبّعة التي تركز على الظهور وطلب الشهرة حتى ولو بفضح النفس فهذه نجاحات فقاعات الصابون التي تتضخّم فجأة وتختفي أيضاً فجأة، وعند اختفائها لا تجد من يسأل عنها! ولا بالجمود المرضي الذي يعاني منه البعض ويعتقد أننا لا زلنا في عصور ما قبل مواقع التواصل الاجتماعي وأنها مؤامرة على فكره، فمن لا يتقدم يتقادم ومن لا يطوّر أساليبه سيتحرك التاريخ ويتركه في مكان يعيب زمانه والعيب فيه! التطوير الحقيقي يبدأ من تطوير النفس والسعي للانتقال من قمة إلى قمة، مع التحديث المستمر للأهداف والتذكير والارتباط بها، وبعد ذلك تأتي الأساليب فلن تظهر آثار كل ما سبق إلا بأسلوب مناسب وجاذب. مع ضرورة الصدق ومراقبة الذي لا تخفى عليه خافية فمهما اعتقدنا أننا نخفيه عن الناس لن يخفى عن رب الناس، ومن يفضحه الخالق لن ينقذه المخلوق! ويجب أن نتفنن في تسويق ما نكتب، فما كتبنا إلا من أجل أن نُقرأ مع الصبر على طريق الإصلاح والبناء الطويل، ففي الأخير لن يمكث في الأرض إلا ما ينفع الكاتب والقارئ! لقد كانت احتفالية اليوم بمرور خمسين عاماً رسالة لي ولقلمي، ولكل من حباه الله موهبة أن يستغلها فيما يشرفه ويذكر به في الخير. "الازدهار يتطلب الوفاء، أما المحنة فتفرضه" سينيكا