«هيئة تطوير الشرقية» تفتح صفحات المستقبل
لقرار مجلس الوزراء الموقر، بإنشاء هيئة عليا لتطوير المنطقة الشرقية، كثير من الدلالات والإشارات التي ينبغي أن نتوقف عندها، ونحن نتجه بخططنا التنموية إلى المستقبل، ولعل أول ذلك تحقيق نقلة نوعية تاريخية في التنمية الشاملة والمستدامة، تهيئ المنطقة بما تزخر به من مقومات وموارد طبيعية وبشرية هائلة، لأن تؤسس لإضافات نوعية وكمية في تحقيق خطط المملكة ككل، للتطور والصعود التنموي على المستوى الدولي، خاصة وأن موقع الشرقية الاستراتيجي يجعلها نقطة التقاء حضاري مهمة كما هو حالها عبر القرون والتاريخ.الهيئة التي تلخصت أهدافها في الإسهام في التطوير الشامل للمنطقة، وتوفير احتياجاتها من المرافق العامة والخدمات، وذلك مضاف إليه البنية التحتية الحالية والمشروعات القائمة، يجعلنا نمد الرؤية والرأي إلى أفق بعيد بحسب منطوق القرار، وقياسا بدور هيئة مدينة الرياض التنظيمي والتخطيطي والتنفيذي فإن مستوى الصلاحيات يرتفع تلقائيا؛ لبذل كل جهد أو فكر وابتكار حلول لأي مشكلات تعترض تطور ونمو المنطقة. ولذلك فنحن عمليا منذ اليوم الذي تم فيه إقرار الهيئة، دخلنا مرحلة تنموية وتطويرية مختلفة، وتنسخ القائم من أعمال بتطويرها أو فتحها لأن تتمدد إلى المستقبل؛ لتستوعب المتغيرات وتواكب المستجدات وتواجه التحديات برؤية جديدة ومتجددة.الهيئة العليا لتطوير المنطقة الشرقية مختصة برسم السياسة العامة لتطوير المنطقة الشرقية وتنميتها، ومتابعة تنفيذ وتخطيط المشاريع بالتنسيق مع مجلس المنطقة وأمانة المنطقة، والأجهزة الأخرى فيها، وذلك يعني البدء في ابتكار مشروعات علمية، ترتكز إلى أسس تراعي نمو وتطور المنطقة وحواضرها وقابليتها لأن تتوسع في المستقبل، وتستقبل المزيد من المستثمرين والمهاجرين إليها، خاصة وأنها منطقة إنتاج وتصدير ونشاط اقتصادي متنوع ومتعدد.واختصاص الهيئة بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع والبرامج التي تنفذها منفردة أو بمشاركة جهات أخرى، والمشاركة في وضع خطط وميزانيات الجهات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة والهيئات وجمعيات النفع العام، بما يضمن تحقيق التنمية المتوازنة في المنطقة؛ يعني انفتاحا على نقل التجارب العالمية وتوطينها، بحيث يتحقق نفع عام يؤسس لبنى تحتية متنوعة تؤهل لانطلاقة جديدة قائمة على انفتاح منهجي في تنفيذ المشروعات واستيعابها لمقتضيات التطور والتطوير.قيمة المنطقة الشرقية في إنسانها وأرضها، باطنها وظاهرها، وهي من وجهة النظر الاستثمارية لا تزال بكرا وواعدة بمزيد من العمل والنشاط الاستثماري في مختلف المجالات الاقتصادية، ويبدأ ذلك بأول مراحل التخطيط الحضري الاستراتيجي، أسوة بالرياض، حتى يتم تنفيذ البرامج التطويرية وفقا لمخططات علمية وواقعية، تستلهم حاضرا وتستشرف مستقبلا بعقل جمعي لا يستثني صاحب رأي وفكر يمكن الاستئناس برأيه في مسيرة طويلة، بدأت من أجل أن تصافح المستقبل بأرضية قوية وقواعد صلبة، تبدأ من التخطيط السليم الذي يعتبر أساس عمل الهيئة، وأول أنشطتها وأعمالها وهي تضع خريطة المنطقة لعقود قادمة، فهي في الواقع تفتح كتاب المستقبل وتضعه أمام أهالي المنطقة والمملكة عموما؛ لنقرأ جميعا منجزات يفترض أن تكون خيالا ونعمل لأن تصبح واقعا، وحين يحدث ذلك فإننا نكون حققنا أكبر إنجازاتنا للمنطقة وإنسانها ولبلادنا بأسرها، فهناك محاور تتفرد بها المنطقة، تؤهلها لأن تكون أكثر إنجازا وأولها: النفط ومشتقاته والصناعات المرتبطة به، والسياحة والتراث، والصناعات الاستهلاكية والأساسية، وهي المحاور التي سأعود إليها في مقال قادم.