عبدالرحمن الراشد.. نجم الصحافة وبهاؤها..!
في بداية الأسبوع استقال عبدالرحمن الراشد من إدارة قناة العربية ليحل محله الدكتور عادل الطريفي.واستقالته خسارة للوسط الصحفي السعودي والعربي. لأن عبدالرحمن الراشد مدرسة صحفية مهمة ومؤثرة.الحزبيون والأيديولوجيون المتعصبون، و«آلات» الدعايات الحزبية، هم وحدهم الذين يرون انسحاب عبدالرحمن خبراً سعيداً ومبهجاً، ببساطتهم لأنهم لا يستطيعون تصور أنه يوجد، في شعاب الأرض وناطحات السحاب، كائن غير حزبي وغير مؤلدج وغير متعصب أو حتى غير مريض.وأيضاً ربما ابتهج آخرون، هم وكلاء إعلام وصحافة «الحلمنتيشيا» التي حولت الصحافة إلى أفراح وليال ملاح وسمسرة ومزايدات و«هز».. ووصلات من «المهايطات» والضجيج.عبدالرحمن الراشد صحفي من جيل المثاليات المهنية قبل أن تكون (المثاليات) مادة مكثفة للدورات الإعلامية الخاصة في مراكز التدريب الصحفي، ومدربي تمكين الذات وبناء الشخصية، الذين كثفوا دوراتهم، أو قل «غزواتهم» لأفئدة الشباب في السنوات الأخيرة.عبدالرحمن، أبدع مراسلاً صحفياً، ومديراً لمكتب الجزيرة في واشنطن، ونائب رئيس تحرير لمجلة المجلة ثم رئيساً لتحرير نفس المجلة، ثم رئيساً لتحرير الشرق الأوسط، وأخيراً مديراً عاماً لقناة العربية.عبدالرحمن معانق لعمدة الصحفيين السعوديين، المبدع «الفاتح» عثمان العمير، رائد الصحافة العربية الحرة المسئولة الحديثة. وأقول «الفاتح» لأن العمير، حينما كان رئيساً لتحرير الشرق الأوسط، بدأ لأول مرة في الصحافة العربية، بالسماح للحديث بشيء من الموضوعية عن الأنظمة العربية في وقت كانت الأنظمة العربية تقسم الصحافة العربية إلى فسطاطين لا غير: الموالون، والمعادون.الموالون هم المطبلون، والمعادون هم كل الذين لا يمسكون الدفوف ولا يسبحون بآلاء الحكام وسجاياهم الخارقة للعادات والعوائد.فلا يمكن لصحفي عربي، من تكريت إلى طنجة، أن يكتب عبارة يفهم منها أنه ينتقد عضو لجنة شعبية بئيسة في نظام القذافي. ولكن العمير فتح المجال للنقد المهني وتجاوز الخطوط الحمر بأن نال من بعض سلوكيات نظام حافظ الأسد نفسه، في وقت كان الأسد شبه إله في بلاط الصحافة العربية.عبدالرحمن الراشد هو النهج الموازي لمدرسة عثمان العمير. وهو صحفي محترف وناجح في كل مهامه الصحفية، وإن كان بعض الصحفيين يرون في عبدالرحمن نزعة أمريكية، ذلك لأن الصحافة الأمريكية، عموماً، تمثل النهج الاحترافي المهني، وتلتزم بقواعد نشر عالية المستوى. ولا بد، بهذه المناسبة، من التنويه بالصحافة البريطانية الملتزمة التي تمثل نهجاً متفوقاً وأداء رائعاً.المميز في عبدالرحمن أنه يغذ السير ويستمر في خطاه، دون أن يتعثر، ودون أن يأبه للعقبات أو للأشواك التي يزرعها البائسون في الطريق. وهذا الجلد والتصميم نتيجة طبيعية لثقافة النجاح ومقاوماتها التي تمثل مضاداً حيوياً لكل الذين يجرون العربة إلى الخلف.الدكتور عادل الطريفي، لا أعرفه سوى أنه كاتب ومحلل على قدر من النباهة والكفاءة الفكرية. وأتمنى أن تكون إدارته لـ«العربية» حرفية مستنيرة ومهنية بالدرجة الأولى، وهذا محك النجاح..وحيثما كان، سيبقى عبدالرحمن الراشد واحدا من ألمع نجوم الصحافة العربية وبهائها.وترمد يديه ليلمس النعمى..ليتوضأ بخصل الضوء..وقدماه تغوصان برمال الدهناء..وفياض الشيح..وخفاف كل ضامر..إذ الشعراء تنثر فتونها في الأعالي..والسرى يجاوزون خباري العوشز،وييممون صباح الوادي الخصيب..