اهرب عن أصدقائك!
كون واحد، و10 كواكب، و230 دولة، والآف الجزر، و5 محيطات، و44 بحرا، و7 مليارات شخص.لا تجعل شخصاً واحداً يعكّر مزاجك!هذه الأرقام تبين الخيارات الكثيرة المطروحة أمامنا ومع ذلك رغبة في الراحة والدعة وخوفاً من المغامرة لا نختار إلا طريقاً واحداً شرطه الأهم أن يكون قد سار عليه الكثير قبلنا، ولذلك لا نشتري سيارة إلا وفق ما يريد الناس، ولا نبني بيتاً إلا حسب ما يعجب الناس، أما احتياجاتنا فهي آخر ما نفكر فيه!.من هذه الخيارات الوحيدة في حياتنا... الأصدقاء! فالبعض يصر على مجموعة محددة من الأصدقاء، يولد معها ويعيش معها ويشترك في مجموعة الواتس أب معها، ويجلس في الاستراحة معها، ويموت معها! حتى ولو كان هؤلاء الأصدقاء أحد أهم أسباب تدمير حياته!.فمن واقع دراسات علمية وجد أن أحد أسباب ضعف الثقة بالنفس، وتدمير الأفكار والطموحات... الأصدقاء!. قد يكون السبب أنهم يعرفون صديقهم في جميع حالاته، قوته وضعفه! فيستغربون أن يصدر مثل هذا التميز من هذا الصديق، ولذلك قيل: أزهد الناس بالعالم أهله ومحبوه!.وقد يكون السبب حسد الأقران، فهم لا يريدون لهذا الصديق التفوق والتقدم، لأنه بذلك يبين مستواهم الحقيقي ويفضح ضعفهم أمام أنفسهم!.وعلى العموم أياً كان السبب، فهذا لا يبرر لبعضنا تدمير مستقبله وتحطيم طموحاته بحجة الوفاء لأصدقائه الذين أخطأ في اختيارهم واستسلم ضعيفاً صاغراً لهذا الخطأ طوال حياته!.يجب أن نعمل جرداً دورياً لأصدقائنا، فإن كانوا داعمين مساندين ثناءً على النجاح، ونقداّ بنّاءً للخطأ، فأهلاً وسهلاً بهم، وإلا فبدل الصديق أصدقاء، وليست الخيارات المطروحة في العالم الأبيض والأسود فقط، إما الصداقة أو القطيعة! فهناك خلّة وأخوّة وصداقة وزمالة ومعرفة، تتدرج مراتبها حسب الأهمية، ولا مانع من التعرف على كل شخص، ولكن الأهم وضعه في المكانة المناسبة له، والاستعداد للاسترجاع والاستبدال، فكل شيء يُسترجع ويُستبدل إلا السلع المغشوشة والمقلدة.ورحم الله أبا القاسم الشابي:إذا ما طمحت إلى غاية ركبت المُنى ونسيت الحذرولم أتجنّب وعور الشعابولا كُبّة اللهب المستعرومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفرفبعض الاستراحات والجلسات الخاصة أصبحت حفرا!.