الأحساء غير قابلة للاختراق الطائفي
السؤال الجوهري فيما يتعلق بالعلاقة الوطنية الفريدة بين أبناء منطقة الأحساء.. هو كيف وصلوا الى تلك الحالة المثالية من التعايش والتقارب الذي يشكّل مصدر قوة لوضعيتهم الاجتماعية والوطنية؟ والإجابة بسيطة للغاية وهي في جوهر أبناء المنطقة وعمقهم الإنساني الذي يوفر لهم ثوابت تاريخية يحافظون عليها بحيث تصبح مصدر قوة لهم، وتقدمهم كنموذج اجتماعي يمكن أن يكون قاعدة لفكر وطني غير قابل للكسر أو الخدش.منحت منطقة الأحساء إنسانها أفضل ما لديها من أبعاد حضارية وإنسانية كفيلة بصهر أي اختلافات، وتذويبها في بوتقة وطنية جامعة يصبح معها عصيّا على أي جهة أو أطراف ممارسة سلوكيات ضارة بذلك التماذج والتعايش، ولعل الاستطراد والغوص في أحشاء تلك العلاقة المتينة بين أبناء المنطقة يحتاج الى كتب لتتبع وقائعه وشرح مثاله الإنساني الرفيع الذي ظل يحافظ على تلك العلاقة عبر السنوات الطويلة، فالجميع يتشرب ذات المبادئ والقناعات التي تحمي الفكرة الاجتماعية والوطنية في وجدان وعقل كل حساوي.حادثة قرية الدالوة الأخيرة لم تنجح في تحقيق هدفها الطائفي وسط أبناء المنطقة لأن الثابت في مثل هذه الحالة أنه يمكن الجزم بأنه لا يفعلها أحد من أبناء المنطقة، ذلك ضد منطق الطبيعة الإنسانية لأبناء المنطقة، وذلك ما ثبت من خلال قيام رجال الأمن الأشاوس في ساعات قليلة بالقبض على إرهابيين وطائفيين فشلوا في تفتيت اللحمة الاجتماعية والوطنية بين أهل الأحساء الذين أثبتوا على مر التاريخ أن ما يجمعهم أكبر بكثير من أن يفرقهم أو يسمح باختراقهم، فقد ظلوا، سنة وشيعة، يعيشون بسلام وأمان دون أن يتضرر فكرهم الاجتماعي أو الوطني.واستحضر في سياق تأكيد اللحمة الاجتماعية القوية بين أبناء المنطقة بمثال في عائلتين كبيرتين في الأحساء وهما عائلتا السماعيل والبقشي، وذلك في إطار تقديم مثال على مدى الارتباط المتين بين أهل المنطقة، فعائلة السماعيل سمت ابنها باسم أحد أبناء عائلة البقشي، والعكس حيث سمت عائلة البقشي أحد أبنائها باسم عبدالإله من عائلة السماعيل، والأول من رجال التعليم السابقين، والثاني من كبار المخلصين الجمركيين في المملكة، وذلك لا يحدث دون وجود مودة وألفة حقيقية تعكس الواقع المثالي للتعايش بين أبناء الأحساء على اختلاف مذاهبهم الدينية.تلك الحالة من المؤكد ألا تتعرض لأي أضرار طائفية متطرفة، لأن الذين يصلون الى هذه الحالة الإنسانية والاجتماعية لا يمكنهم أن يسمحوا لسلوكيات إجرامية أن تخترق أمنهم أو تؤثر على تعايشهم وتقاربهم وتوادهم وتعاطفهم وصلاتهم، ولذلك يمكن القول إن الأحساء عبر التاريخ والحاضر والمستقبل ضد الإرهاب والطائفية والتطرف، ولا يمكن أن يؤتى أمن المملكة من قبلها، فهي لا تصلح سوى أن تكون نموذجا متفردا للتعايش يمكن لأي آخرين في المملكة أو بلادنا العربية أن يدرسوه ويقتدوا به ويطبقونه من أجل الحفاظ على أمنهم الاجتماعي والارتقاء بفكرهم الحضاري الذي يصل بهم الى ذات التعايش الذي يحدث في الأحساء حيث الإنسان والتاريخ عنوان بارز وملهم للإنسانية بأجمعها في تحقيق أعلى درجات التقارب والأمن والسلام الداخلي.مدير مراكز اسكب للاستشارات الأمنية والعلاقات العامة