هل ستتخلى عن أولاد جارك؟
مرت بنا الأيام الماضية موجة برد قارسة والقادم أشد ولا شك، وقد دفعتنا هذه الموجة للقفز إلى الأسواق بحثاً عن الملابس التي نكدسها عاماً بعد عام، ومتابعة حالة آلات التدفئة في البيت، والتشدد في خروج الأولاد ودخولهم لكي لا يصابوا بأي عارض!والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بإلحاح لكي لا نفقد أجمل ما يميز مجتمعنا: ما حال جيراننا من الأيتام والفقراء، سواء جيران بيوتنا، أو ساكنو مدننا أو القرى المجاورة لنا؟! من يتلمس حوائجهم وبعضها أشد من آلة تدفئة أو ثوب تغير مقاسه أو لمسة برد نخاف مما قد تسببه؟!هناك فقراء -نراهم ونحن ننتقل في وبين مدننا- في بيوت من الصفيح أو بيوت متهالكة وسقفها إن كان لها سقف من الصفيح؟ وهناك فقراء يلبسون كل عام ثياباً يتناقلها الأخ من أخيه من فاعل الخير الذي تصدق بها عليه؟! وكل من اقترب من الفقراء رأى ما يفوق الوصف!كل ما أتمناه ألا تنتظر جمعيات البر الخيرية في مبانيها المحصنة حتى يأتيها الفقير الذي يملك السيارة ليطلب إعانتهم بينما الفقير الحقيقي والمتعفف لا يجد من يقف عليه، ولذلك يجب أن تشكّل جمعيات البر الخيرية فرقاً ميدانية تحرص على الاطلاع الميداني على حاجة المحتاجين وتعينهم حتى لو لم يكونوا من مستفيديها!كما أتمنى من عُمد الأحياء وائمة المساجد ومعلمي المدارس والفرق التطوعية الشبابية احتساب الأجر والتعاون مع جمعيات البر الخيرية والقادرين في الدلالة على الفقراء والمحتاجين!يجب أن تكون الأولوية في المرحلة القادمة هي إعانة المحتاجين على مواجهة برد الشتاء والمطر، ومن ذلك تكثيف الإعانات للمناطق الأشد برودة، والقرى قبل المدن، والأحياء التي تبين حالة بيوتها أن ساكنيها سيعانون معاناة كبيرة خلال الأيام القادمة!مهما كان حجم الاحتياج نستطيع تغطية الاحتياج بحول الله، فنحن نملك المال والرجال وما نحتاجه فقط هو تفعيل احتساب الأجر في خدمة الفقراء والأيتام، مع ترتيب الأولويات، وعدم انتظار الفقير حتى يأتينا!وحتى ذلك الحين لا تنس أطفال جارك، فلو قام كل منا باحتياجات جاره التي لا تكلف الكثير لم يبق لدينا محتاج! متخصص بالشأن الاجتماعي