عيسى الجوكم

«المحلي» هل يستثمرها؟!

 فتح الطاقم اليوناني الذي أدار مواجهة النصر والاتحاد بابا جديدا من الجدل القائم حول التحكيم، وهذه المرة ليست في اختيار الحكم المحلي، و(مؤامرة) المهنا لفرملة فريق ما، ومجاملة آخر كما هي كل الأسطوانات التي تتكرر في مناسبات صغيرة وكبيرة، بل الخنجر وصل لمن اختار الطاقم الأجنبي، وتثبيت نية (الفرملة) وكانت جملة رئيس نادي الاتحاد إبراهيم البلوي عبر تصريحاته المتلفزة بعد مواجهة فريقه بالنصر لا تحتاج لاجتهاد في التفسير أو التأويل عندما قال (مجيء هؤلاء الحكام لإيقاف الاتحاد). معادلة أن الطاقم الأجنبي سيأتي لإدارة مباراة وسيذهب دون تبعات مهما كانت أخطاؤه ولت من غير رجعة، فاللغة الجديدة هي (من اختارهم ومن جلبهم وسيأتي اليوم الذي يقولون فيه من هاتفهم). والأهم من ذلك كله أن جبهة الحكم السعودي بدأت تقوى من الفرق الكبيرة، ولعل الاتحاد قد أعلنها رسميا من خلال تصريحات رئيسه، ويعزز موقفه في الحرب الدائرة حول قضاة الملاعب تلك الأخطاء الكبيرة والكثيرة التي يرتكبها (الخواجات) في إدارة المباريات والتي تفوق في بعض الأحيان أخطاء (مزمار الحي). أعتقد أن الاتحاديين قدموا لحكام المهنا فرصة ذهبية لاستعادة الثقة، شريطة أن يكونوا أهلا لها، ويقدروا الموقف بحسابات دقيقة من خلال الاجتهاد والتركيز وتحمل المسئولية الملقاة على عاتقهم بحفظ سمعة الحكم المحلي، لاسيما أن هذه السمعة وصلت أدنى مستوياتها في وقتنا الحالي. ما يحدث في محطة التحكيم السعودي هو نفسه ما يحدث لفرقها في بعض الأحيان، فبعض الحكام يخبص (ويجيب العيد) وفي النهاية تكون لجنته ورئيسها الضحية، تماما كما يحث للفرق عندما يتهور لاعب ويتهاون آخر، ويضيع ثالث، ويطرد رابع، وفي نهاية المطاف تقع في رأس المدرب ويكون ضحيتها، ويغض الطرف عن كل (الأفلام الهندية) التي قام بها اللاعبون. في كل مرة يفوت (المحليون) فرصا من هذا النوع لإعادة العربة لسكة التوازن، ولكن أحداث مواجهة النصر والاتحاد فتحت لهم آفاقا جديدة ومنافذ تدخل من خلالها هواء الثقة متى ما اتحدوا وتعاهدوا على تقديم الأفضل، وقدموا مستويات أفضل من (الخواجات) وأعني أقل أخطاء في إدارة المباريات. يجب أن يدرك (المحلي) في هذا الوقت بالذات أنه لا يبني لنفسه فقط، بل يبني لمستقبل التحكيم السعودي, فما لفه ولف زملاءه ولجنته في الموسمين الماضي من اختلال ومرحلة لا توازن، يحتاج لانتفاضة حقيقية تزيل ركام التحطيم، وتبعث من جديد حالة تفاؤل بتحكيم أقل أخطاء لا تؤثر على سير المباريات، حتى لو مارس مسئولو الأندية بعد ذلك كل لغات التبرير في هزائمهم ما دامت الصافرة أقرب للعدالة ومطابقة للقانون.