قرّب الوسم
حيث إن الوسم قد قرب وبلادنا بحاجة إلى الغيث الذي يحيي الأرض ومن ثمّ يحيي القلوب، فإني أتمنى من التالية مواصفاتهم التراجع عن الطريق الموبوء الذي يسيرون عليه: من ترك والده -بعد أن اشتدت به الحاجة- في دار المسنين، أو انشغل بالزوجة والأبناء عن تلك التي رعته أعواماً وسنين. الإخوان الذين تحاربوا وتقاطعوا وتشاتموا ووقفوا في المحاكم من أجل ميراث، لا يساوي مهما بلغ، ابتسامة أخ أو ضمة أخت. الموظف الذي بنى ثروته من خلال استغلال منصبه، وركب السيارات الفارهة من نتائج تلاعبه، ومع هذا الموظف شريكه المواطن الذي احترم الحرامي وقدره وأعطاه مكانة وهيبة لا يستحقهما. الغشاش الذي نصب المزادات وأطلق الدعايات ليأكل أموال اليتامى والأرامل والفقراء والمساكين بالباطل، والأدلة أسعار الأراضي، وسوق الأسهم الذي ينزف هذه الأيام بلا أسباب منطقية، ومؤشر الأسعار الذي يرتفع ويزيد من خلال الجشع والطمع وسواد القلوب. من جعل هدفه في الحياة الإفساد، وتدمير العقيدة والأخلاق، وتعب وشقي وأشقى من أجل هدفه القبيح. الحسود الذي نفث سواد قلبه من لسانه، فحوّل مجلسه ومعرفاته إلى ميدان للكذب والتدليس والتزوير، وملأ ذاكرة جهازه بالأسماء المستعارة، ليطعن من خلالها في الأعراض ويحطم الانجازات. المنافق الذي أظهر للآخرين الخير والصلاح، وأبطن الفساد والانحراف، يعبر بلسانه عما ليس في قلبه، ويمارس أمام الناس ما يختلف تمام الاختلاف عما يقوم به في بيته وأمام أولاده. المجرم الذي تسمى بأسمائنا، ولبس ملابسنا، وعاش بيننا، ثم أخذ في تدمير أبنائنا وبناتنا بالخمور والمخدرات، هو المستورد لما يصدّر، وهو المروج لما يقتل ويدمر! بقي أنا وأنت الذين رأينا المصائب وسكتنا! ورضينا بالسلبية رغم أن كل ما يمارس من أخطاء وجرائم نحن أول من يحترق بنارها، بل تطورنا إلى مهاجمين ومثبّطين لكل من أراد أن يقول للخطأ خطأ، وللمجرم (يا سيادة المجرم: أنت مجرم)!!أضف من أردت، الأهم أن يعود الوسم وسماَ!