فهد الخالدي

تفاؤل في مكانه الصحيح

الذين تفاءلوا بتسلم الأمير خالد الفيصل حقيبة وزارة التربية والتعليم، ورأوا فيها قراراً حكيماً يبشر بحدوث نقلة نوعية في مسيرة التطور التي نطمح إليها جميعاً وأنا من هؤلاء، تعزز تفاؤلهم بما اتضح من أفكار سموه وتطلعاته المستقبلية والتي بدت ملامحها في أكثر من مناسبة، سواء من خلال كلمة سموه بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، أشارك من قالوا إنها تصلح بل يجب أن تكون خارطة طريق لعمل الوزارة على المدى المنظور، ثم جاءت كلمة سموه التي ألقاها مؤخراً في افتتاح المؤتمر السعودي للتقنيات المتقدمة الذي انعقد في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالرياض يوم الحادي والعشرين من الشهر الماضي، والتي حددت بوضوح معالم الطريق الذي يسير عليها القطار محملاً بآمالنا وطموحاتنا كمواطنين.ولعل أولى الحقائق التي أكد عليها سموه هي الأجدر بالتأمل والوعي، والتي أكد فيها أن بلادنا لم ترق إلى المستوى الذي هي فيه الآن بسبب البترول كما يعتقد البعض، بل بحنكة القيادة التي وظفت موارد البلاد واستثمرت مقدراتها، يعضدها تجاوب المواطن وتعاونه في أداء دوره، ونجاح التجربة السعودية كفيل بأن يجعلها أنموذجاً يُغري الآخرين باتباعه وتبنيه، وكذلك تأكيد سموه أن علينا أن نواصل المسيرة لربط بدايات الماضي بنهايات المستقبل، وأن نكون مطورين مبدعين لا ناقلين تابعين مقلدين. وقد حملت الكلمة أيضاً بشائر العديد من المشروعات التي تضع العربة على الطريق، بحيث تتحول التطلعات والآمال إلى واقع ميداني وإجرائي ملموس، ومن بينها تبني الوزارة إستراتيجية لتطوير التعليم العام تعنى بتعلم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، ثم البرنامج التنفيذي لمشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم والذي يهدف لتقديم التعليم المميز في بيئة مدرسية جاذبة، وتوفير الأوعية العلمية الأكثر حداثة، وتهيئة الفرص للطلاب الموهوبين، والاستثمار في العقول، بإنشاء أكاديميات نوعية متخصصة متقدمة في مناهجها وبرامجها وأساليبها، بما يناسب هذه الفئة من الشباب التي تمثل ثروة وطنية ينبغي المحافظة عليها واستثمارها وتنميتها، إضافة إلى تركيز البرنامج على ربط المدارس بالشبكة العالمية (الإنترنت)، واعتماد استراتيجيات التعليم الإلكتروني عبر الشبكات الداخلية، واعداً أن تعمل الوزارة بدأب على استكمال تجهيز فصول المدارس بتقنيات الفصول الذكية. فإذا أضفنا لهم على صعيد المناهج الدراسية تبني الوزارة مناهج العلوم والرياضيات ذات المواصفات العالمية، تدعم أنشطة التعلم الذاتي بعيداً عن الحفظ والتلقين، وتعتمد العمل المخبري الواقعي والافتراضي باستخدام تقنيات التعليم والتعلم، وما أعلن عنه مؤخراً من برنامج التدريب الداخلي والخارجي للمعلمين والمعلمات بمشاركة بيوت خبرة عالمية متقدمة، ومن خلال منحى التطوير المهني الذي يعتمد على استثمار التقنية وتفعيل مجموعات التعلم المهنية والافتراضية، وتوفير مصادر مفتوحة ترسخ نقل المعرفة وبنائها التراكمي. وقد انعكس تبني هذه البرامج والمشاريع والتوجهات في العديد من الثمار اليانعة، التي أعلن عنها سموه متمثلة في المواقع المتقدمة التي حققها طلبة المملكة إقليميا وعالمياً، ومنها المركز الثالث في مهرجان إنتل للعلوم والهندسة 2014، وحصول طلاب المملكة على مستويات متقدمة في الأولمبياد العالمية والإقليمية للرياضيات والفيزياء والكيمياء، والمستوى الأول في أولمبياد الخليج للرياضيات، وكذلك حصول المملكة على المستوى الأول في الأولمبياد العربي للكيمياء وهي ثمرات يانعة تبشر بما سيتبعها -إن شاء الله- من المنجزات.. لقد كان المتفائلون على حق.. أليس ذلك مبشراً بما نحلم به جميعاً؟؟.. بلى.. –بإذن الله-.*أكاديمي وباحث تربوي واجتماعي