علموا أولادكم قيم الولاء
إن الشخصيات التي تجد في مناسبة اليوم الوطني فرصة للحديث عن مشاكل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية -أو تلك التي تتهكم على المحتفين بهذه المناسبة (بغية تفريغ شحنات العداء تجاه الوطن)- هي شخصيات أقل ما يمكن القول عنها؛ أنها شخصيات سوداوية «منخفضة الولاء» أو ربما عديمة الولاء إلى حد أنها تتعامل مع الوطن وفق مبدأ أناني مقيت وهو إما العطاء بلا حدود وإلا التنكر لجميلك بلا حدود.. ثمة من يعتقد أن الأشخاص الذين يظهرون فرحهم في هذه المناسبة الوطنية سواء في تغطية إعلامية أو قرار إداري أو رسمي على مستوى المجتمع بكامله إنما هو ينتمي إلى فئة المنافقين أو (المطبلين) كما ينعتهم البعض! وفي ظني أن من حرم نفسه مشاعر السرور أو على أقل تقدير الشعور بنوع من الشكر والامتنان لمجموعة النعم التي اسبغت علينا بعد تاريخ هذه المناسبة؛ هو شخص لا يفتقر للولاء لوطنه فحسب، بل أنه يعاني احدى درجات الحقد المؤذية لذاته في المقام الأول.. وليت الفئة المتشائمة والسوداوية وحدها من يحب ويفتعل النكد في هذه المناسبة هناك فئة أخرى تشاركها تلك الطقوس وهم الطائفة التي تبحث عن أي مظهر مرتبط بهذه المناسبة لتلصق به حكما دينيا لتحريمه حتى لو وصل الأمر بها لتلفيق بعض الحجج وربطها بدلالات أخرى دينية لا علاقة لها بالأمر برمته وكأنها تتعامل مع مجتمع جاهل لا يعلم بأمور دينه وشريعته إلا قليلا لأنه لم يعتنق الإسلام إلا البارحة!! أتحدث عن هذا النكد ولا أستثني فيه فئة المتهورين والمغالين في الإزعاج الذين يتخذون هذا اليوم مناسبة للصراخ والرقص والتكسير.. نصيحتي لهؤلاء أن يحتفلوا بهذه المناسبة خلف جدران منازلهم أو استراحاتهم ليفرغوا شحنات فرحهم تلك بعيدا عن شوارعنا ذلك حفاظا على سلامتهم من سيارات قد تستهدفهم وتلقي بهم من فوق الجسور، وحفاظا على سلامة الآخرين وحقوقهم التي تقضي انسيابية الحركة في الشوارع وعدم التعرقل بالجمهرة، مع اعترافي بحقهم في الاحتفال بمكان عام وإظهار فرحهم باعتدال لكن في أماكن معينة يجب تجهيزها لهم مسبقا من قبل الدولة. وبالمناسبة أردت أن أورد هنا نتائج دراسة أمريكية قرأت نتائجها في صحيفة المناطق الالكترونية وأردت استعراض هذه النتائج هنا كإهداء لكل حاقد أو فاقد للولاء أو متشائم وسوداوي لا يعرف قيمة جنسيته وتتلخص نتائج هذه الدراسة فيما يلي: من أقوى الجنسيات حول العالم والأكثر نفوذا فيه الجنسية الأمريكية ومن ثم البريطانية والفرنسية، ومن الدول العربية الجنسية السعودية والإماراتية والقطرية. طبعا نستعرض هذا مع اعترافنا الأكيد بأن كل دولة خليجية وعربية لها تأثير ومكانة على مستويات مختلفة إن كانت تاريخية أو ثقافية أو حضارية. وخلاصة القول، يجب أن لا يفقد أحدنا ولاءه وحبه لوطنه لمجرد أن مسؤولا فاسدا أضاع حقوق أبنائه أو لمجرد أن هناك فئة تحاول خنق حريته أو أخرى تحاول الحط من قدره ومكانته. لا تهربوا من يومكم الوطني لتحتفلوا به خارج الوطن ابقوا فيه وافرحوا وابتهجوا باعتدال وجددوا فيه مع ابنائكم قيم الولاء، وقولوا للحاقدين ولتلك القلوب المتشائمة والسوداوية (موتوا بغيظكم).* إعلامية وباحثة في الدراسات الاجتماعية