طرفة عبدالرحمن

معالجة مشاكلنا حقوقيا وقانونيا

فوجئ الكثيرون من طريقة العنف التي تعرض لها طفل صغير على يد أحد معلمي تحفيظ القرآن، في المقطع الذي تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الالكترونية، وقد جاء هذا المقطع الذي يظهر تعرض الطفل لضرب قاس من معلمه أعقاب فترة بسيطة لمقطع تسجيلي آخر لمعلم يضرب طالبا على يديه في الفصل بطريقة قاسية.. تلك المشاهد لم تكن الأولى لظاهرة العنف ضد الطلبة، وقد يعطي إيحاء تداول مثل هذه المقاطع بين فترة وأخرى إلى أن هذه الظاهرة بدأت تتفاقم لكن بالتأكيد هذا لم يحدث، مقارنة بسنوات ماضية؛ فالإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم في السنوات الأخيرة حيال عملية الضرب والتعنيف للطالب لم تأت من باب الرفاه التعليمي، بل جاءت كرد فعل على عمليات عنف خطيرة كانت تحدث في المدارس.. ولأن مشاهد العنف التي حدثت في فترات مضت خلف أسوار المدارس لم تكن موثقة بالصوت والصورة، لم ينتبه لها الناس رغم ارتفاع نسبتها.. وكان كثيرون يقفون بصف المعلمين الذين ثار غضبهم تجاه الإجراءات المشددة التي تتخذها وزارة التربية والتعليم تجاه المعلمين المتجاوزين للنظام! بل إن بعض المعلمين كان ولايزال يتذمر علنيا في كل مناسبة تتاح له من نظام منع الضرب والتعنيف للطالب، مبررا هذا التذمر والاعتراض على النظام بأنه يحجم من عملية التأديب التي هي جزء من الرسالة التعليمية من وجهة نظره!لقد نوقش موضوع العلاقة بين الطالب والمعلم في عدة برامج تلفزيونية وكنت ألاحظ أن أغلب مداخلات المعلمين كانت تتمحور حول قضية صلاحيات المعلم في التأديب وكان هناك نوع من الاتهام بأن وزارة التربية والتعليم أضاعت هيبة المعلم عندما كفلت للطالب مجموعة من الحقوق تتعلق بطريقة التعامل معه.. بل إن الاتهام ذهب إلى أبعد من ذلك عندما تم الربط بين هذه الحقوق وبين الاعتداءات الحاصلة على المعلمين من الطلبة! طبعا يجب أن لا أغفل هنا عن ذكر آراء بعض المعلمين بهذا الخصوص ممن يحملون بحق شرف الرسالة التعليمية، فأذكر انه في أحد البرامج التي ناقشت فيها موضوع التعليم في السعودية بشكل عام، كان هناك معلمون يتحدثون عن أهمية تحديث بعض المناهج وحددوا نقاط الضعف التي تعتري بعضها الآخر، وغيرها من الأمور التي تصب في قضية إصلاح التعليم والارتقاء بالعلم، وكانت هذه الأصوات مميزة من بين أصوات أخرى لمعلمين ارتفعت للحديث عن زيادة رواتب المعلمين وحوافزهم وإعادة صلاحيات التأديب بكل صوره، ولم يأت في همومها أمر واحد يتعلق بإصلاح التعليم كعلم! أقول أخيرا للمستائين كثيرا من مشاهد العنف البازغة علينا بالصوت والصورة أو تلك المتداولة في الأخبار سواء التي تخص الطلبة أو الأطفال من آبائهم؛ بأن ظاهرة العنف ليست بجديدة ولم تظهر حديثا في مجتمعنا السعودي نتيجة التوحش الذي اعترى الصدور بشكل مفاجئ، ما حدث أن هناك مساحة من الحرية أعطيت لملاحظة مثل هذه الظواهر ليس بفضل احترام الحقوق والحريات بقدر ما هو فضل عائد للتقدم التكنولوجي والاتصالي في عالم البشر.. فسلخ فروات رؤوس الأطفال، وتهشيم اسنانهم، وحرق الحيوانات وتعذيبها، موجودة سابقا لكنها بزغت للعيان بصورة مباشرة، فات الأوان لمعالجة مشاكلنا حقوقيا وقانونيا على ضوء مشاهد وحالات موثقة وليس حديث ورق وتصورات.