منجزات تاريخية تستحق الفخر والاعتزاز
في اليوم الوطني تجتاح المواطن موجات من الفرح الندي، وهو يرى بلاده تسابق الزمن لتحقيق المزيد من الإنجازات التي يرى شواهدها في كل ركن من أركانه الواسعة، وفي كل جزء من مساحته الشاسعة، وهذه الفرحة الغامرة لا يعكر صفوها إلا بعض التصرفات التي يرتكبها بعض الأفراد، سواء ما كان منها سلوكا منافيا لقيم المجتمع واستقراره، أو ما كان خارجا على المألوف في المطالبة بالإصلاح عن طريق الأساليب الملتوية، بما فيها التحريض ضد ما هو قار في ضمير المجتمع ووجدان المواطنين الذين يسوؤهم أي تعكير لأمن الوطن أو تعطيل لحراكه التنموي.ومسؤولية المحافظة على أمن الوطن مشتركة بين جميع المواطنين، وليس من حق أحد دون سواه أن يحتكر هذه المسؤولية ويهمش غيره، كما أنه ليس من حق أحد أن يفرط في هذه المسؤولية، إذ لا بد من تحمل هذه المسؤولية من قبل الجميع دون استثناء، مما يعني تصدي الجميع لكل الظواهر السلبية التي تعيق نمو وازدهار الوطن، وإذا كانت الأوضاع في المنطقة والعالم تقدم الدليل تلو الدليل على وجوب المحافظة على أمن واستقرار الوطن، فإنها أيضا تقدم الدليل تلو الدليل على أن الوسائل السلمية للإصلاح هي الضمانة الوحيدة لتجنب تلك الاضطرابات والفتن التي تجتاح المنطقة، وتربك العلاقات بين الدول، وتسهم سلبيا في الاقتصاد والسياسة خاصة في الدول التي عانت من تلك الاضطرابات والفتن، والتي تمتد آثارها السلبية إلى خارج حدودها، فما من دولة يمكن أن تعيش بمعزل عما يدور حولها.وفي منطقة الخليج كان ولا يزال للمملكة موقف رائد في الحفاظ على تقدم وازدهار دول المنطقة، والوصول بالتعاون الخليجي إلى الاتحاد الذي أصبح وسيلة العالم في تكوين الكيانات القادرة على حماية دولها، والمؤثرة في القرار الدولي بإرادتها المستمدة من قوتها الاقتصادية، وموقعها الجغرافي وحجمها الديمغرافي، وهي مكونات دفعت كثيرا من الدول إلى المقدمة بعد أن كانت ولسنوات تعاني من مشاكلها الاقتصادية والسياسية الحادة، وفي الخليج تتوفر كل مقومات الاتحاد المنشود، لذا سعت المملكة جاهدة لتحقيق هذا الحلم العربي الكبير، فقوة دول الخليج العربية هي قوة للعالم العربي بصفة عامة، كما أنها رد عملي على كل مشاريع التجزئة وتقسيم دول المنطقة، وما زال العالم العربي محور اهتمام المملكة، ومواقفها في هذا الاتجاه لا تحتاج إلى قول، فجهودها واضحة من خلال الدعم السياسي والعون الاقتصادي والمشاريع التنموية الرائدة التي استفاد منها مواطنو دول عربية كثيرة، إلى جانب الاهتمام الكبير بالقضايا العربية، وفي المقدمة قضية فلسطين العادلة.وعلى مستوى العالم كانت المملكة ولا تزال أيضا الساعية دوما لتحقيق السلام العالمي ومناصرة قضايا المسلمين والعالم، والوقوف في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية التي تجتاح مناطق كثيرة من هذا العالم، وتعرقل الاستقرار العالمي، كما وقفت المملكة بكل إمكانياتها لمناصرة المظلومين ومد يد العون للمنكوبين بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية، أو الأزمات الاقتصادية الحادة.هذه هي سياسة المملكة منذ أن وحدها وجمع شتاتها وقادها على دروب الخير المغفور له الملك الراحل عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وسار على نهجه أبناؤه من بعده، الذين قادوا هذا الوطن إلى واحة الأمن والاستقرار، وصرح النهضة والبناء والمنجزات التنموية غير المحدودة التي قامت على أيدي المخلصين من أبناء هذا الوطن، الذين يعملون وفي ضمائرهم القول الرباني الكريم. (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). فمن حق الوطن أن يحتفي بأمجاده، ومن حق المواطن أن يستقبل هذا اليوم بفرحة غامرة، واعتزاز كبير، وشعور عميق بواجب المحافظة على المنجزات الوطنية، والمشاركة في الحراك التنموي الكبير الذي يعيشه هذا الوطن العزيز.