نحن وأقاربنا
«الأقارب! إذا أرسلت لهم بطاقة زواج قالوا: ما له داعي حنا أهل! وإذا ما وصلتهم بطاقة قالوا: ما عزمونا والله ما نطب عرسهم»..هذه الطرفة تصف النظرة الحدية التي تسيطر على البعض تجاه أقاربه وتدفعه إلى أن يتحول إلى شخص متصيد للأخطاء، باحث عن الزلات، ما إن يرى الخطأ حتى يسارع بلا تروٍ إلى حمله على أسوأ المحامل، وكأنه يتعامل مع عدو ظاهر العداوة وليس قريباً يستحق أن يُتجاوز عن خطئه حتى ولو كان خطؤه متعمداً! ومن رحم هذا التربص تتوالد أمثال خاطئة ومأساوية مثل (الأقارب عقارب) و(ابعد اللحم عن اللحم لا يخيس) مدعومة بأخبار مشوهة وقصص مغلوطة حتى يصبح مكر الأقارب هو الأصل وسلامتهم فضلاً عن حبهم هو الاستثناء!رغم أن الإنسان لو نظر بعين العقل والحرص على لم الشمل، وباستقلالية لا تخضع لضعاف العقول لوجد أن وقوعه على هفوات أقاربه أمر طبيعي، فالقرب من القريب يجعل الإنسان مطلعاً على أحوال ضعفه وقوته، ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها!وحتى لو كانت هناك أخطاء متعمدة، فليست الرحم المعلقة بعرش الرحمن تدعو لمن وصلها بالوصل، وعلى من قطعها بالقطع أمراً هيناً، فهي سبب للقرب من الله كما أنها سبب للنجاح الدنيوي والأخروي ببشارة الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه (من سرهُ أن يبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه)!.ولذلك فالتقارب مع الأقارب مع التسامح هو خيار لا بد منه! مع أني لست مع التقارب الكامل بين الأقارب، بل يجب أن تكون العلاقة من وجهة نظري علاقة قائمة على الاحترام والتقدير والمشاركة في الأفراح والأتراح، وبعد ذلك للإنسان أن يختار أصدقاءه وجلساءه وفق ميوله وطبائعه، فإن كان هؤلاء المنسجمون مع طبائعه أقارب فهو خير على خير، وإن لم يكونوا فيظل الخليل خليلاً والصديق صديقاً والقريب قريباً!أختم بالحديث الوارد عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة).