محمد السماعيل

نهاية «الأحادية» في الأندية الرياضية

لا أحد ينكر أن الرياضة في بلادنا كانت منذ سنوات لوحة من الإبداع الرياضي، حيث حققت قفزات عالمية نوعية في أيام بطولات آسيا وفي دورات الخليج المتتالية وفي غيرها من المناسبات الرياضية، ولكن كم تردى هذا المناخ الرياضي، وكم تهاوَى نحو الانحدار السحيق مقارنة مع الإنجازات السابقة، وكم نحن في حاجة إلى عودته من جديد كما كان أيام البطولات وأيام الحماس الملتهب والزخم الجماهيري الهادر .. وأتساءل اليوم: هل السفينة لا تزال راسية في ساحل اليأس ؟!.. أم أن " القبطان الجديد " سيجدد مشاعر الاعتزاز والفخر بإنجازات الوطن، وسيحرك المياه الراكدة في بحيرة تاريخنا الرياضي لنسترجع ملامح المجد الرياضي التليد ونحلق به " فوق هام السحب " في فضاء مملكتنا الرياضية الخاصة كما كنا نفعل ؟! المراقب للوضع الرياضي في العالم المتقدم يجد أن الرياضة تناغمت مع متغيرات العصر الجديدة وتحولت من هواية ونشاط ترفيهي الى صناعة ونشاط استثماري، ويجد أن مداخيل الأندية الكبيرة في العالم مثل برشلونة وريال مدريد قد فاقت إيرادات بعض الدول، حيث بلغت إيراداتهما في عام واحد فقط نحو 800 مليون يورو، وهذا الأمر يدعو إلى التفكير مثنى وثلاث ورباع حول النشاط الرياضي ليصل الى النتيجة الحاسمة، وهي أن النشاط الرياضي وسيلة وليس غاية ، ما يجعلنا نطالب بالعناية بالغايات قبل الوسائل ، ويجعلنا نفكر ونبحث عن جواب للسؤال التالي : ما الغاية من إنشاء الأندية الرياضية ؟! .. وهنا مربط الفرس ومحور المقال، وقد يأتي من يجيب قائلاً : نحن أنشأنا الأندية الرياضية لأهداف نبيلة لا تحصى، ومن أهمها إعداد الجيل الحاضر والأجيال القادمة إعداداً يتناغم مع مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد، ويتماشى مع القاعدة الشهيرة التي تقول : " العقل السليم في الجسم السليم "، كما يأتي على قائمة تلك الأهداف النبيلة تثبيت سمعة ومكانة بلادنا على هرم الرياضة العالمية، وما يتبع ذلك من مردود إيجابي على جميع الأصعدة الرياضية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولكن كيف يتحقق ذلك ما دامت الأندية الرياضية في بلادنا ذات " أحادية " في استحصال إيراداتها الذاتية، حيث تعيش على فتات التبرعات وتخضع لعبودية التسول من أعضاء الأندية الشرفيين دون التوجه الى المجالات الاستثمارية كبديل عن التسول الأحادي ؟! وكيف يتحقق ذلك ما دمنا نهتم بشكل كبير بالاستثمار في كافة المجالات، ونغفل عن الاستثمار في القطاع الرياضي الذي يعتبر الحجر الأساس في بناء الشباب والأجيال القادمة؟، كما أنه يلعب دوراً هاماً في دعم الاقتصاد الوطني، بل يعتبر من أهم العمليات الاقتصادية ذات المردود الإيجابي على المجتمع، وقد أدرك ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي عدد أعضائه أكثر من مائتي دولة، واستثمر في الرياضة حتى أصبحت مداخيله تفوق مداخيل الكثير من الدول. إن العصر يطرح على أنديتنا الرياضية متغيرات جديدة ، وقد آن الأوان لتجاري تلك المتغيرات كما فعلت أعرق الأندية العالمية، مثل ريال مدريد وبرشلونة ومانشيستر يونايتد وميلان وغيرها... بل لتكن أعمال رسولنا الكريم قدوة لنا ومثلنا الأعلى فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبه بيديه الكريمتين، فلتصنع انديتنا ملابس لاعبيها، ولتبن أنديتها، ولتطور اعلامها، ولتطبع تذاكر مبارياتها، ولتطلق صحفها ومجلاتها، ولتنشئ قنواتها الفضائية الرياضية، ولتستثمر في اراضيها وفي المنشآت الرياضية بمشاركة القطاع الخاص، وأنا على يقين بأن فتح المجال للاستثمار في الرياضة سيجعل القطاع الخاص يبادر في ابتكار برامج استثمارية عالمية متنوعة كحلبات استعراض المهارات القيادية للسيارات، وسباق السيارات والتزحلق على الجليد ، وحلقات الملاكمة والمسارح وغيرها، وهذا كفيل بتنشيط السياحة الرياضية ‏وتوفير دخل ثابت للأندية يعينها على تحمل النفقات التي تصرفها وتنتهي مرحلة " أحادية التوجه " في استحصال الإرادات الذاتية .