داعش.. والأنفاق المظلمة
تنظيم داعش بأفاعيله الاجرامية التي تمثل قمة الارهاب نظير ارتكابه لأفظع الجرائم التي لم يسبق لتنظيم ارهابي ارتكابها يدفع بعناصره الى أنفاق مظلمة لا سبيل الى الخروج منها، فانتصاراته الوهمية في العراق بعد انسحابه من الأراضي السورية لا تمثل في حقيقتها إلا هزيمة منكرة سوف يمنى بها كسائر هزائمه السابقة، فهو يعتمد على تضليل الناس وادخال الوهم إلى عقولهم حينما يحاول الصاق جرائمه بتعاليم الاسلام ومبادئه السمحة التي لا تجيز قتل النفس المحرمة إلا بحق، ولا تجيز ترويع الآمنين وقض مضاجعهم ومصادرة حقهم في العيش بسلام بحجة واهية مؤداها أنه يسعى لاقامة دولة الخلافة على الأرض، وهو بكل تصرفات عناصره الموغلة في دماء المسلمين يكتب النهاية الحتمية لمشروعه الفاشل الذي بدأ يتآكل شيئا فشيئا بمضي الوقت، فهو بعشقه لاعلان انتصاراته الوهمية يدق آخر مسمار في نعشه.وماعادت أضاليل داعش تنطلي على الناس سواء ما تعلق منها بربط جرائم عناصره بمبادئ الاسلام القويمة لقيام دولته المزعومة أو تلك المتعلقة بالتحديات الظاهرة لخصومه، ولعل من علامات سقوطه القريبة اهتمامه الواضح بشن هجومه خارج المدن الكبرى واشعالها في المناطق الجبلية في محاولة ليضيف إلى انتصاراته الوهمية انتصارات جديدة رغم أنه لن يضيف إلى أوهامه جديدا لعلمه أن المناطق التي يستعرض عناصره عضلاتهم فيها هي مناطق هامشية ولا يمكن اعتبارها ساحات معارك يظهر على سطحها الكاسبون والخاسرون، بما يؤكد أن تلك المناطق سوف تتحول الى مقبرة كبرى للتنظيم، وسوف يلفظ أنفاسه الأخيرة فيها دون أن يحقق مكاسبه المزعومة بما فيها المكاسب السياسية التي يظن أن بامكانه تحقيقها بسهولة على تلك المناطق الجبلية الوعرة.ويتضح بجلاء أن عمليات التنظيم ملفوظة ليس من قبل الحكومات التي تجرى على أراضيها تلك العمليات فحسب بل من سائر دول العالم دون استثناء، فهو تنظيم يقوم على سفك الدماء والتلاعب بالقيم ومحاولة السيطرة الوحشية على أمن الناس واستقرارهم والتلويح باقامة مشروع لا يمكن اقامته بالطرق الهمجية التي تمارس من قبل عناصره المتعطشين لسفك الدماء وهتك الأعراض ومصادرة الحريات، وبالتالي فان الانشقاق بدأ يبرز على السطح داخل التنظيم، وبدأ التنظيم يفقد أهميته لهشاشة انتصاراته الوهمية وعدم قناعة عناصره بامكانية تحقيق الخلافة المزعومة لا سيما أن الوهم الذي حاول التنظيم زرعه داخل أدمغة المواطنين في الدول التي يمارس أنشطته على أراضيها بأنه سوف يطيح بسائر الأنظمة العربية لاقامة مشروعه الفاشل أخذ يتهاوى ويترنح وهو آيل للسقوط لا محالة.ورغم أن الظهور السريع لتنظيم داعش الارهابي قد يعزى إلى عوامل نفسية وتكتيكية وقتية منحته فرصة الانتشار والحصول على انتصارات وهمية تتصف بالهشاشة والضعف، إلا أن أساليبه الاندفاعية الطائشة لتحقيق مآربه وعلى رأسها تلك المذابح الفظيعة ضد المدنيين العزل في المناطق التي حاول السيطرة عليها تقربه بشكل تدريجي من الانتحار الوشيك ذلك أن التنظيم هو واحد من التنظيمات الارهابية التي يحاربها العالم بأسره، وسقوطه القريب أمر غير مشكوك فيه رغم أن زعماء التنظيم مازالوا يشيعون ألفاظهم «الجهادية» التي يصرحون بها جهارا من أن محاولة تصفيتهم بأي شكل من أشكال التصفية سوف تتحول إلى عمل اسلامي مشروع ضد من يفكرون في التصفية، وأن هذا عمل سوف يكون تأديبا «صارما» لمن يحاولون افشال مشروعهم باقامة خلافتهم المزعومة.