محمد السماعيل

حول نظام «ساند»

توقع البعض أن يأتينا نظام "ساكن" لتأمين السكن السريع، ونظام "قارض" ليساعدهم على تسديد القروض، ونظام "راسم" ليخفف عليهم عبء الرسوم، ونظام "محاسن" ليحسن ظروف المعيشة، ولكن تفاجأ الجميع بنظام "ساند"، ولا شك أن نظام "ساند" الذي طرحته المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جاء ليساند الموظف وقت الحاجة، وحسب علمي فإنه يستقطع نسبة ١٪ فقط من الموظف، وايضاً نسبة ١٪ من صاحب العمل، وليس كلها تستقطع من الموظف كما ظن البعض، وهو نظام سيشمل العاملين السعوديين والسعوديات المشتركين في المؤسسة العامّة للتأمينات الاجتماعية، وسيقدم خدمة جليلة لهم عند تعطلهم عن العمل، حيث من أهدافه حماية العاطل عن العمل مؤقتًا، فهو يصرف تعويضاً له متى ما تعطل عن العمل، ولن يستفيد أحد هؤلاء من نظام "ساند" إلا إذا كان "محظوظا" وفصلوه عن العمل، أو حصل لك مكروه لا قدر الله، وهذا يعني باختصار أنه نظام يستقطع نسبة من مرتب الموظف الناجح المنتظم، ويعطيها للموظف الفاشل غير المنتظم أو الذي تم فصله من عمله، حتى لا يقوم الفاشل بحسد الناجح و"يعطيه" عيناً!.والواضح أن المؤسسة - قبل أن تطرحه - "اطلعت" على تجارب مماثلة معمول بها عالميا، وهذا شيء جميل، ويحسب لها، وأظن ان المؤسسة "بحنكتها" قامت - ايضاً - بعمل استفتاء لموظفي القطاع الخاص، وربما لم تعلن عنه، وأخذت آراءهم؛ لأن أصحاب التجارب العالمية يقومون باستفتاءات قبل شروعهم بعمل "التجارب" على أموال الناس، وربما ستعمل المؤسسة برنامجاً آخر اسمه "نتشاور معاً" قبل تنفيذ برنامج "ساند" بقليل، وهذا سيحسب لها أيضاً إذا فعلته!.كما أن المؤسسة تدرك أن تلك الدول صاحبة تلك التجارب "العالمية" لديها برامج اجتماعية أخرى تساعد الموظف في أمور اجتماعية متعددة أخرى، وهناك برنامج مماثل موجود لدينا في الجامعات يسمى "خدمة المجتمع" ولا بد أن المؤسسة قد "اطلعت" عليه في طريقها!. ولا شك لدي أن المؤسسة تدرك أن أموال هؤلاء الموظفين والموظفات ليست ملكاً لها، ولا يمكن التعدي عليها والتصرف بها دون موافقتهم، حتى لو كانت النسبة ضئيلة بحجم 1 %، وإلا اعتبر ذلك خرقاً للقوانين لا يمكن ترقيعه، كما أنه لا يمكن لمؤسسة بحجم التأمينات الاجتماعية أن تقوم بخرق القوانين والأنظمة، لذا هي أكدت أن نظام "ساند" يتوافق مع "الشريعة" وتمت إجازته من الجهات التشريعية، ولا أعرف ما هي تلك الجهات؛ لأن المؤسسة لم تفصح عنها، ولكن ربما تكون "هيئة كبار العلماء" أو جهة أخرى بهذا الحجم؛ لأن الأمر يمس شريحة كبيرة من المواطنين، وربما يحتاج وجهة نظر جهة بحجم هيئة كبار العلماء!. ولا بد أن المؤسسة "مطلعة" على ظروفنا الاجتماعية، و"خصوصيتنا السعودية"، وتدرك أن تلك "التجارب" المعمول بها عالمياً تصلح لمجتمعنا ولخصوصيتنا السعودية، وإلا لما أقدمت على طرح هذا النظام وتنفيذه!.وفي كل الأحوال، هناك أسئلة كثيرة يطرحها البعض عن موضوع نظام "ساند" حتى أصبح الحديث عن هذا النظام من ابرز أحاديث المجالس، لدرجة أن البعض تصور أن التأمينات الاجتماعية تشكو ضيق الحال؛ ولهذا أتت بهذا النظام، وربما تصوروا هذا التصور لأنهم لا يعرفون أن التأمينات "بخير"؛ وصناديقها من الأوائل في سوق الأسهم السعودي، ولديها صناديق استثمارية أخرى ضخمة هنا وهناك، وهي ليست في حاجة الى نسبة 2% تستقطعها من هؤلاء، وربما يأتي الفرج و"تزعل" المؤسسة من هذا التصور وتتراجع عن هذا النظام برمته، ثم تقوم بتحميل هذه النسبة الضئيلة على مكاسب أحد صناديقها الاستثمارية تحت بند "خدمة المجتمع" ثم لا تستقطعها أبداً من رواتب الموظفين والموظفات!. يقول أحد العارفين: إن نظام "ساند" شبيه بنظام "القَطة" في الاستراحات أو الرحلات الشبابية، ويستفسر آخر: بما أن الاستقطاع هدفه حماية العاطل عن العمل، وهو "مؤقتاً" لماذا لا يكون الاستقطاع "مؤقتاً" كذلك "الى ان يفرجها الله"؟!.. وبمعنى آخر إذا كانت مدة دعم "ساند" محددة بـ "12 شهر"، فلماذا لا تكون مدة الاستقطاع أيضا محددة بـ "12 شهر" وليس حتى التقاعد؟!.وثالث يضع السؤال الكبير قائلاً: هل سيعاد ما استقطع من المرتب في حال لم يتعرّض الموظف لأي من حالات النظام، التي كانت الهدف الأساسي من ابتداع "ساند" أم الذي استقطع لا يعاد بأي حال من الأحوال؟!.الشيء الجميل الوحيد في نظام "ساند" هو أنه حين يتعرض الموظف/الموظفة لتعطل عن العمل سيوفر له مرتبا يعينه على تحمل مشاق الحياة، ولكن ماذا لو ازداد عدد "العاطلين" هل سيقوم "ساند" بزيادة الاستقطاع من المرتبات، كما يفعل "ساهر" بمضاعفته للغرامات، أم أن الوضع سيستمر على نسبة 1% الى أن يجدوا حلولاً عملية أخرى؟!.خلاصة الخلاصة كان من الأولى أن ينظر الاخوة في التأمينات الاجتماعية الى أوضاعنا الداخلية بكل شفافية، قبل أنْ ينظروا إلى التجارب "العالمية" ويتأكدوا من ان ذلك يحقق المصلحة العامة، ولا يحقق أضراراً اقتصادية أو "نفسية" على افراد المجتمع، والمأمول هو إعادة النظر في نظام "ساند"، فهو ليس منزلاً، ونقترح أن تقوم التأمينات باستثمار هذه الأموال أعني نسبة 2% التي ستستقطعها، ومن ثم إعادة المستقطع مع المكاسب لأصحابها وتمويل "ساند" بالفائض من المكاسب، أليس ذلك قابلا للتنفيذ وإجازته من الجهات التشريعية؛ لأن فيه شيئا من الحكمة والمنفعة للجميع؟!.تقول التأمينات: اذا كانت هناك ثغرات في نظام "ساند" فإن التأمينات - حسب علمي - ستقوم بالتعاون مع نظام "هدف" لسد تلك الثغرات، وربما الاجدر أن تستعين بمداخيل "ساهر" وخبرة "جدارة" وامكانات "حافز" والصناديق الاستثمارية التي تمتلكها التأمينات لسد كل الثغرات، كما ان البعض يرى أنه بوجود نظام "ساند" لن يكون هناك تعاطف بين صاحب العمل والموظف، ولا تأنيب ضمير "ولا هم يحزنون" وسيكون الاستغناء عن الموظف سهلاً بذريعة أنه لن يضيع؛ لأن هناك نظام "ساند" سيتحمل عن صاحب العمل تأنيب الضمير!ولا اظن ان "التأمينات الاجتماعية" قالت – كما يشاع -: أن نظام "ساند" سيعطي للمنشأة حرية أكثر في استبدال العامل السعودي بآخر أكثر كفاءة.. فهذا – إن حصل – ربما يكون تحريضاً على الاستغناء عن الموظف السعودي، وتركه يلهث من اجل نجاح نظام "ساند".