متى تصل الشغالة؟!
سمعتهم يتحدثون عن "الويلات" التي تحدث للإنسان اثناء تعامله مع مؤسسات استقدام العمالة المنزلية في بلادنا، وبعد عناء ومشقة أدركت أنها "ظاهرة" موجودة، ولكن ليس لها تفسير منطقي، وشاء القدر أن اتعامل مع احدى مؤسسات الاستقدام العبقرية، وجربت "ويلة" من ويلاتها التي ربما اكتوى بها غيري، ومهما يكن الأمر فإنك- عزيزي القارئ- عندما تتعامل مع هذه المؤسسات ستكون مؤهلا لإصدار موسوعة ضخمة من ستة أجزاء بعنوان "ديوان المبتدأ والخبر فيما وراء الاستقدام من دروس وعبر" ؛ لأنك حين تسأل صاحب أي مؤسسة من هذه المؤسسات عن المدة المتوقعة لحضور "الشغالة" من بلادها الى بلادنا "سينرفزك أيما نرفزة"، وربما يرفع ضغطك؛ لأن جوابه سيكون: من أربعة الى ستة أشهر، أو أطول من ذلك، ولا أفهم لماذا يحدث هذا؟ واظن أن جوابه هذا غير قانوني، وأتصور أن جميع مؤسسات الاستقدام تصدمك بهذا الجواب، وهذا أمر ليس جديدا أو مستغربا أو شاذا.والأكثر سوءا من ذلك، أنه حين تنتهي المدة المحددة ولا تأتي الشغالة، يبدأ معك صاحب المؤسسة في سرد "أسطوانة" جديدة من الأعذار الهشة الممزوجة ببعض خصائص الهليوم حيث لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، بل يستدعي جميع الاحتمالات، التي تشير إلى أنه أصيب بجرثومة القرن التي جاءت مع العولمة.. أعني جرثومة النفاق التي بدأت تنتشر هنا وهناك، وتتوالد في الفضاء العالمي بنفس السرعة التي تتوالد فيها الأرانب، ومختصرها ما جاء في الأثر "اذا وعد أخلف"، فكل يوم "يدور لك سالفة" جديدة، أو عذر سخيف آخر، كأن يضع اللوم على سفاراتنا في الخارج، أو على الجهات الأمنية والعمالية في بلاد المنشأ، وهكذا دواليك يتوارى خلف رصيد كبير من الأعذار الواهية التي لا يمكن استيعابها، وحتى إذا انتهت الأعذار، يوهمك بأن السبب في تأخر قدوم "الشغالة" هو أنها ستأتي سيرا على الاقدام أو سباحة من المحيط الى الخليج، وتحتاج الى "سنة ضوئية" لكي تصل الينا، وثالثة الأثافي أن يشطح به الخيال ليوهمك بأن دول الشرق الأقصى ليس لديها طيران أو بواخر، ويصيبك الإحباط، وتبدي الامتعاض، دون كلمة اعتراض!. خلاصة الكلام، إن هذه التصرفات المزعجة تجعلنا نطالب الجهات المختصة بشؤون الاستقدام أن تقوم بإصلاح هذا الاعوجاج، بناء على موقعها من "الاعراب"، وأن تقوم بإيجاد حل لهذه القضية التي تمس كل مواطن ومقيم، من الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الاستزادة من معدلات وجرعات الصبر وضبط النفس، أو لتزودهم بأسلحة ووسائل الدفاع عن النفس المشروعة، كوضع اتفاقيات ملزمة لمؤسسات الاستقدام، مع وضع تلك المؤسسات تحت "مايكروسكوب" وزارة الداخلية، التي أكاد أجزم بأن لديها الحل الأمثل لهذا الموقف المعتل، حتى لا تتعمق المشكلة وتتعقد وتصبح عصية على الحل، وربما إن إضافة "بند" إلى بنود الاستقدام يلزم هذه المؤسسات بالتقيد بالوعود والمواعيد والالتزام بالشفافية والصراحة والوضوح مع العملاء، وعدم تجاوز مدة الاستقدام لمدة "شهرين"، أو ربما أن فرض غرامة عليها إذا ماطلت ولم تتقيد بوعودها يكون حلاً مناسباً وسليماً، وبغض النظر عن رأيي في هذا الأمر، فالحديث عن خزعبلات مؤسسات الاستقدام يطول، ولكن فكرة فشلها في كسب رضا المواطنين لاقت رواجا وأصبحت- اليوم- حديث المجالس هنا وهناك، وآن الأوان لحسم هذه الأزمة نهائياً، ووضع تلك المؤسسات تحت المراقبة المباشرة، وفتح ملفاتها وتهذيبها، بحيث تكف شرها ومماطلاتها وتلاعبها بحقوق الناس ومحاسبة المقصر منها.